الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣١٥ - ذكر بعض ما يدل على عدم الاعتماد والوثوق بالأحاديث المنقولة في كتب النواصب على خلاف عقائد الامامية
هذه الامة وقادتها ، ونحن اليوم في طبقة سافلة جدا عنهم ، فكيف يحسن بنا التعرض لذكرهم ؟ أليس يقبح من الرعية أن تخوض في دقائق امور الملك وأحواله وشؤونه التي تجري بينه وبين أهله وبني عمه ونسائه وسراريه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله صهرا لمعاوية ، واخته ام حبيبة تحته ، فالادب ان تحفظ ام حبيبة وهي ام المؤمنين في أخيها .
وكيف يجوز أن يلعن من جعل الله تعالى بينه وبين رسوله مودة ؟ أليس المفسرون كلهم قالوا : هذه الاية انزلت في أبي سفيان ، وهي قوله تعالى عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة [١] فكان ذلك مصاهرة رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان وتزويجه ابنته ، على أن جميع ما تنقله الشيعة من الاختلاف بينهم والمشاجرة لم يثبت ، وما كان القوم الا كبني ام واحدة ، ولم يتكدر باطن أحد منهم على صاحبه قط ، ولا وقع بينهم اختلاف ولا نزاع .
فقال أبو جعفر رحمه الله : قد كنت منذ أيام علقت بخطي كلاما وجدته لبعض الزيدية في هذا المعنى ، نقضا وردا على أبي المعالي الجويني فيما اختاره لنفسه من هذا الرأي ، وأنا أخرجه اليكم لأستغني بتأمله عن الحديث على ما قاله هذا الفقيه ، فاني أجد ألما يمنعني من الاطالة في الحديث ، لاسيما إذا خرج مخرج الجدل ومقاومة الخصوم ، ثم أخرج من بين كتبه كراسا قرأناه في ذلك المجلس واستحسنه الحاضرون ، وأنا أذكر هاهنا خلاصته : قال : لولا أن الله تعالى أوجب معاداة أعدائه ، كما أوجب موالاة أوليائه ، وضيقعلى المسلمين تركها إذا دل العقل عليها ، أو صح الخبر عنها بقوله سبحانه لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الاخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو
[١] الممتحنة : ٧ .