الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٦٦٦
ومنها : أنه يلزم قبح قوله ( فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ) [١] لأنهم نزهوا ابليس والكافر .
ومنها : أنه يلزم تكليف مالا يطاق ، لأنه يكلف الكافر بالايمان ولا قدرة لهعليه ، وهو قبيح والسمع قد منع منه قال الله تعالى ( لا يكلف الله نفسا الا وسعها ) [٢] .
ومنها : أنه يلزم أن لا يكون عندنا فرق بين من أحسن الينا أو أساءنا ، ولا يحسن أن نشكر الأول ونذم الثاني .
ومنها : أنه يلزم افحام الأنبياء وانقطاع حجتهم ، لأن النبي صلى الله عليه وآله إذا قال للكافر : آمن بي لما أظهره الله من المعجزة في يدي ، قال له الكافر : إذا جاز أن يخلق الله في الكفر ويعذبني من غير جرم ، فلم لا يجوز أن يظهر المعجزة في يدك وأنت كاذب ؟ فينقطع النبي .
ويلزم افحام النبي على وجه آخر ، بأنه إذا قال للكافر آمن بي وصدقني يقول : قل للذي بعثك يخلق في الايمان ، أو القدر المؤثر فيه ، حتى أن أتمكن من الايمان واومن بك ، والا فكيف تكلفني الايمان ولا قدرة لي عليه ، بل خلق في الكفر ، وانما لا أتمكن من مقاهرة الله تعالى ، فينقطع النبي ولا يتمكن من جوابه .
ومن مذاهبهم السخيفة : انكارهم الحسن والقبح العقليين .
وحاصل كلامهم : أن الفعل في نفسه لا له حسن ولا قبح ، بل هما تابعان للشرع ، فما أمر به الشارع فهو حسن ، وما نهى عنه فهو قبيح .
ويلزم على هذا القول تجويز أن يعذب الله تعالى سيد المرسلين على طاعته ، ويثيب ابليس على معصيته ، فيكون فاعل الطاعة سفيها ، لأنه يتعجل بالتعب في
[١] النحل : ٩٨ .
[٢] البقرة : ٢٨٦ .