الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٤٨ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
انيب .
وما أنفك يبلغني عن طاعن يقول بخلاف قول عامة المسلمين ، يتخذكم لجأ فتكونوا حصنه المنيع ، وخطبه البديع ، فإما دخلتم فيما دخل فيه الناس ، أو صرفتموهم عما مالوا إليه ، فقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا ، ولمن بعدك من عقبك إذ كنت عم رسول الله صلى الله عليه وآله ، وان كان المسلمون قد رأوا مكانك من رسول الله صلى الله عليه وآله ومكان أهلك ، ثم عدلوا بهذا الأمر عنكم وعلى رسلكم بني هاشم ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله منا ومنكم .
فاعترض كلامه عمر ، وخرج الى مذهبه في الخشونة والوعيد ، واتيان الأمر من أصعب جهاته ، فقال : أي والله واخرى انا لم نأتكم حاجة اليكم ، ولكن كرهنا أن يكون الطعن فيما اجتمع عليه المسلمون منكم ، فيتفاقم الخطب بكم وبهم ، فانظروالأنفسكم ولعامتهم ، ثم سكت .
فتكلم العباس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : ان الله ابتعث محمدا نبيا كما وصفت ، ووليا للمؤمنين ، فمن الله به على امته حتى اختار له ما عنده ، فخلى الناس على أمرهم ليختاروا لأنفسهم ، مصيبين للحق ، مائلين عن زيغ الهوى ، فان كنت برسول الله صلى الله عليه وآله طلبت فحقنا أخذت ، وان كنت بالمؤمنين فنحن منهم ، ما تقدمنا في أمركم فرطا ، ولا حللنا وسطا ، ولا نزحنا شحطا .
فان كان هذا الأمر يجب لك بالمؤمنين فما وجب ، إذ كنا كارهين ، وما أبعد قولك انهم طعنوا عليك [١] من قولك انهم مالوا اليك .
وأما ما بذلت لنا ، فان يكن حقك أعطيتناه فأمسكه عليك ، وان يكن حق المؤمنين ، فليس لك أن تحكم فيه ، وان يكن حقنا لم نرض منك ببعضه دون بعض ، وما أقول هذا أروم صرفك عما دخلت فيه ، ولكن للحجة نصيبها من البيان .
[١] في ( ن ) : اليك (