الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٤٠٠ - الآيات الدالة على شفقة الله بخلقه
الأمر منكم نزلت في شأن علي حين استخلفه الرسول على المدينة [١] .
الدليل التاسع عشر
الايات الدالة على شفقة الله بخلقه
وذلك في آيات الرحمة ، والعفو ، والمغفرة ، والتوبة ، والنعمة ، وفي امور رسوله بنحو ذلك من التلطف ، والتغافل عنهم ، والارفاق بهم في قوله فاصفح الصفح الجميل [٢] فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم [٣] .
فكيف يحسن من الله والرسول مع شدة عنايتهما الاخلال بنصب الامام ، مع شدة الناس إليه ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله من غاية اشفاقه ما كان يسافر عنهم حتى يجعل لهم من ينوبه فيهم وينظر في مصالحهم ، وأنه كان إذا أنفذ جيشا أو سرية يقول : ان قتل أميركم فالأمير فلان ، وان قتل فلان ففلان الاخر عوضه .
ذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الخامس والخمسين من افراد مسلم ، من مسند عبد الله بن عمر ، قال : أمر النبي صلى الله عليه وآله في غزوة موته زيد بن حارثة ، فقال : ان قتل زيد فجعفر ، فان قتل جعفر فعبد الله بن رواحة [٤] .
وكل ذلك فعل النبي صلى الله عليه وآله لئلا يقع بينهم اختلاف ، ولئلا ينتشر أمرهم .
ان قيل : هذا من باب الخطابة والمسألة العلمية ، فلا يستفاد من الخطابة الا الظن .
قلنا : لا بل ذلك من باب مفهوم الموافقة ، فان الأمر باللين والاستغفار والتواضع هابط في اللطفية عن نصب الامام المعصوم ، فيجب بطريق الأولى ، فالخطاب الالهي
[١] احقاق الحق ٣ : ٤٢٥ عن مناقب الكاشي عن رسالة الاعتقاد .
[٢] الحجر : ٨٥ .
[٣] آل عمران : ١٥٩ .
[٤] الطرائف ص ٣٨٢ عن الجمع بين الصحيحين .