الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٥٥٠ - بطلان امامة ثاني خلفائهم
قيل : انه كان يعس بالليل ، فسمع صوت رجل وامرأة في بيت ، فارتاب ، فتسور الحائط ، فوجد امرأة ورجلا وعندها زق خمر ، فقال : يا عدو الله أكنت ترى أن الله يسترك وأنت على معصية ؟ قال : يا أمير المؤمنين ان كنت أخطأت في واحدة فقد أخطأت في ثلاث ، قال الله تعالى ( ولا تجسسوا ) [١] وقد تجسست ، وقال ( وآتوا البيوت من أبوابها ) [٢] وقد تسورت ، وقال ( وإذا دخلتم بيوتا فسلموا ) [٣] وما سلمت .
وقال : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا محرمهما ومعاقب عليهما : متعة النساء ، ومتعة الحج .
وهذا الكلام وان كان ظاهره منكرا ، فله عندنا مخرج وتأويل ، وقد ذكره أصحابنا الفقهاء في كتبهم .
وكان في أخلاق عمر وألفاظه جفاء وعنجهية ظاهرة ، يحسب السامع لها أنه أراد بها ما لم يكن قد أراد ، ويتوهم من تحكى له أنه قصد بها ما لم يقصده .
فمنها : الكلمة التي قالها في مرض رسول الله صلى الله عليه وآله ، ومعاذ الله أن يقصد بها ظاهرها ، لكنه أرسلها على مقتضى خشونة غريزية ولم يتحفظ منها ، وكان الأحسن أن يقول مغمور أو مغلوب بالمرض ، وحاشاه أن يعني بها غير ذلك ، ولجفاة الأعراب من هذا الفن كثير ، سمع سليمان بن عبد الملك أعرابيا يقول في سنة القحط : رب العباد مالنا ومالكا
قد كنت تسقينا فما بدالكا أنزل علينا القطر لا أبالكا فقال سليمان : أشهد أنه لا أب له ولا صاحبة ولا ولد ، فأخرجه أحسن مخرج ،
[١] الحجرات : ١٢ .
[٢] البقرة : ١٨٩ .
[٣] النور : ٦١ .