الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٩٣ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
عليا عليه السلام كان يبغض الثلاثة ، ويحكم بضلالهم في حياتهم وبعد مماتهم ، واتبعه في هذه العقيدة أولاده وشيعتهم وخواصهم الى يومنا هذا ، وأنصف ابن أبي الحديد في هذا المقام حيث لم ينكر هذه المقالة ، ولم يتعرض لجوابها .
حكاية عجيبة تناسب المقام : قال في الصراط المستقيم : سمعنا مذاكرة أن ابن الجوزي قال على المنبر : سلوني قبل أن تفقدوني ، فسألته امرأة عما روي أن عليا عليه السلام سار في ليلة الى سلمان فجهزه ورجع ، فقال : روي ذلك ، قالت : فعثمان تم ثلاثة أيام منبوذا في المزابل وعلي حاضر ، قال : نعم ، قالت : فقد لزم الخطألأحدهما ، فقال : ان كنت خرجت من بيتك بغير اذن زوجك فعليك لعنة الله ، والا فعليه ، فقالت : خرجت عائشة الى حرب علي عليه السلام باذن النبي صلى الله عليه وآله أو لا ؟ فانقطع [١] .
ومما يدل أيضا على ما ادعينا قوله عليه السلام : انظروا أهل بيت نبيكم ، فألزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ، ولن يعيدوكم في ردى ، فان لبدوا فالبدوا ، وان نهضوا فانهضوا ، ولا تستبقوهم فتضلوا ، ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا ، لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ، فما أرى أحدا يشبههم منكم ، لقد كانوا يصحبون شعثا غبرا ، وقد باتوا سجدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ، إذا ذكر الله هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفا من العتاب ، ورجاء للثواب [٢] .
وقال ابن أبي الحديد في الشرح : السمت : الطريق .
ولبد الشئ بالأرض يلبد بالضم لبودا : التصق بها .
يراوحون بين جباهم وخدودهم ، تارة يسجدون على
[١] الصراط المستقيم ١ : ٢١٨ .
[٢] نهج البلاغة ص ١٤٣ ، رقم الخطبة : ٩٧ .