الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٩٤ - ذكر بعض ما يدل على عدم الاعتماد والوثوق بالأحاديث المنقولة في كتب النواصب على خلاف عقائد الامامية
يكتمون ما أنزلنا من البينات [١] وخرجا بعنادهما عن دائرة الثقات .
والعجب كل العجب أنهما تركا كثيرا من معائب أئمتهم ، خوفا من اتضاع قدرهم ، ولم يتركا ذكر الروايات الموضوعة في معائب الأنبياء .
ففي الحديث التاسع والثمانين بعد المائة من المتفق عليه من الجمع بين الصحيحين ، عن النبي صلى الله عليه وآله : أن موسى عليه السلام لطم ملك الموت على عينيه ، فقلعها لما جاء لقبضه [٢] .
وفي الحديث الحادي عشر منه بعد المائتين : أن ابراهيم عليه السلام لما تطلب الخلق منه الشفاعة يقول : كذبت ثلاث كذبات ، اذهبوا الى غيري [٣] .
ونحوه في السابع والعشرين بعد المائتين .
ولو أن أحدا نقل عن شيخهم كذبا ، لطعنوا في روايته ، وسارعوا الى تكذيبه ، أفما كان للأنبياء اسوة بالشيخين ؟ ومما يدل على ما قلناه من عدم الاعتماد على رواتهم وفقهائهم ، ما ذكره ابن أبي الحديد من علماء الجمهور في شرحه على نهج البلاغة ، قال : ذكر شيخنا أبو جعفر الاسكافي أن معاوية وضع قوما من الصحابة وقوما من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي عليه السلام ، تقتضي الطعن فيه ، والبراءة منه ، وجعل لهم على ذلك جعلا يرغب في مثله ، فاختلقوا ما أرضاه ، منهم : أبو هريرة ، وعمرو بن العاص ، والمغيرة بن شعبة ، ومن التابعين عروة بن الزبير .
وروى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه ، قال : حدثتني عائشة ، قالت : كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله إذ أقبل العباس وعلي ، فقال : يا عائشة ان هذين يموتان على غير ملتي ، أو قال : ديني .
وروى عبد الرزاق عن معمر ، قال : كان عند الزهري حديثان عن عروة عن
[١] البقرة : ١٥٩ .
[٢] صحيح مسلم ٤ : ١٨٤٢ .
[٣] صحيح مسلم ١ : ١٨٥ .