الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٥٢١ - حكاية لطيفة
حكاية لطيفة
قال ابن أبي الحديد في شرحه على نهج البلاغة : دخلت على علي بن الفارقي مدرس المدرسة الغربية ببغداد ، فقلت له : أكانت فاطمة صادقة ؟ قال : نعم ، قلت : فلم لا يدفع إليها أبو بكر فدك وهي عنده صادقة ؟ فتبسم ، ثم قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه وتذممه [١] وقلة دعابته ، قال : لو أعطاها اليوم فدك بمجرد دعواها ، لجاءت إليه غدا وادعت لزوجها الخلافة ، وزحزحته عن مقامه ، ولم يمكنه الاعتذار والمدافعة [٢] بشئ ، لأنه يكون قد أسجل على نفسه أنها صادقة فيما تدعي كائنا ما كان من غير حاجة الى بينة وشهود ، هذا كلام صحيح وان كان أخرجه مخرج الدعابة والهزل [٣] .
انظر أيها اللبيب الى هذين الرجلين كيف أنطقهما الله بالحق ، وشهدا بظلم امامهما تسخيرا من الله سبحانه ، ولا يخفى أن غصب الشيخين حق فاطمة عليها السلام وايذائهما لها في منع الأرث ، واحضار النار لاحراق الدار عليها وعلى من فيها - على ما بيناه في الفاتحة - دليل صريح وبرهان واضح على استحقاقهما اللعن والعذاب .
لأنه في البخاري : من أغضبها فقد أغضبني [٤] ، وفي مسلم : يريبني مارابها ويؤذيني ما آذاها [٥] ورووا جميعا أنه عليه السلام قال : ان الله يغضب لغضبها وما في معناها من الأحاديث [٦] ، وقد تقدم في الدليل السادس والعشرين ، وقد قال الله
[١] في الشرح : وحرمته .
[٢] في الشرح : والموافقة .
[٣] شرح نهج البلاغة ١٦ : ٢٨٤ .
[٤] صحيح البخاري ٤ : ٢١٩ .
[٥] صحيح مسلم ٤ : ١٩٠٢ .
[٦] راجع : احقاق الحق ١٠ : ١١٦ - ١٢٢ .