الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٤٩٦ - مناقب أبي طالب واثبات ايمانه
المراد بقوله تعالى ( انك لا تهدي من أحببت ) [١] أبو طالب .
وقد ذكر أبو المجد بن رشادة الواعظ الواسطي في كتاب أسباب نزول القرآن ما هذا لفظه : قال الحسن بن الفضل [٢] في قوله عز وعلا : ( انك لا تهدي من أحببت ) كيف يقال : انها نزلت في أبي طالب رضى الله عنه ؟ وهذه السورة من آخر ما نزل من القرآن بالمدينة ، وأبو طالب رضى الله عنه مات في عنفوان الاسلام ، والنبي صلى الله عليه وآله بمكة ، وان هذه الاية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد المناف ، وكان النبي صلى الله عليه وآله يحبه ويحب اسلامه الى آخر الحكاية [٣] .
انتهى المقصود من بيان مختصر مما يدل على أفضلية علي بن أبي طالب عليه السلام على سائر الصحابة في نفسه وحسبه ونسبه ، فمن نظر في الأحاديث التي نقلناها في الفاتحة وما نقلناه هاهنا ، جزم وقطع بأن علي بن أبي طالب وزوجته فاطمة الزهراء وولديه الحسن والحسين عليهم السلام خير خلق الله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله حسبا ونسبا وعلما وفضلا وكمالا .
فلا يغرنك قول عمر وابنه ، وعثمان وأبو هريرة ، والحسن البصري ، وعمرو بن عبيد والجاحظ ، بأفضلية أبي بكر ، لاستنادهم الى هواء أنفسهم وميلهم الى عاجلهم ، إذ لم يوجد له فضل في كتاب ربهم وسنة نبيهم ، وان وجد فعلى الطريقة النادرة ، فلا تعارض أدنى ما لعلي عليه السلام من المزايا .
مع أن قولهم معارض بقول المقداد ، وسلمان ، وأبي ذر ، وعمار ، وجابر ، وحذيفة ، وهؤلاء ممن اتفق الامة على عدالتهم ، والزبير ، وعطاء ، ومجاهد ، وسلمة ،وأبي عبد الله البصري ، وسليمان بن جرير الرقي ومن تابعه ، وابن التمار ومن تابعه ،
[١] القصص : ٥٦ .
[٢] في الطرائف : مفضل .
[٣] الطرائف ص ٣٠٦ عنه .