الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٠٧ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
أنت تقول ذلك يا أبا عمرو ! فقال الشعبي : أنا أقوله ، قاله عمر بن الخطاب على رؤوس الأشهاد ، فلمه أو دع ، فنهض الرجل مغضبا وهو يهمهم في الكلام بشئ لم أفهمه .
قال مجالد : فقلت للشعبي : ما أحسب هذا الرجل الا سينقل عنك هذا الكلام الى الناس ويبثه فيهم ، قال : اذن والله لا أحفل به ، وشئ لم يحفل به عمر حين قام على رؤوس المهاجرين والأنصار أحفل به أنا ؟ أذيعوه أنتم عني أيضا مابد الكم [١] .
وروى شريك بن عبد الله النخعي ، عن محمد بن عمرو بن مرة ، عن أبيه ، عن عبد الله بن سلمة ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : حججت مع عمر ، فلما نزلنا وعظم الناس خرجت من رحلي اريده ، فلقيني المغيرة بن شعبة ، فرافقني ، ثم قال : أين تريد ؟ فقلت : أمير المؤمنين ، فهل لك ؟ قال : نعم ، فانطلقنا نريد رحل عمر ، فانا لفي طريقنا إذ ذكرنا تولي عمر وقيامه بما هو فيه ، وحياطته على الاسلام ، ونهوضه بما قبله من ذلك ، ثم خرجنا الى ذكر أبي بكر ، فقلت للمغيرة : يالك الخير لقد كان أبو بكر مسددا في عمر ، لكأنه ينظر الى قيامه من بعده ، وجده واجتهاده وعنانه في الاسلام .
فقال المغيرة : لقد كان ذلك ، وان كان قوم كرهوا ولاية عمر ليزووها عنه ، وما كان لهم في ذلك من حظ ، فقلت له : لا أبا لك ومن القوم الذين كرهوا ذلك لعمر ؟ فقال المغيرة : لله أنت كأنك لا تعرف هذا الحي من قريش ، وما خصوا به من الحسد ، والله لو كان هذا الحسد يدرك بحساب لكان لقريش تسعة أعشاره والناس كلهم عشر ، فقلت : مه يا مغيرة ، فان قريشا بانت بفضلها على الناس .
فلم نزل في ذلك حتى انتهينا الى رحل عمر ، فلم نجده ، فسألنا عنه ، فقيل : قد خرج آنفا ، فمضينا نقفوا أثره ، حتى دخلنا المسجد ، فإذا عمر يطوف بالبيت ، فطفنا
[١] شرح نهج البلاغة ٢ : ٢٩ - ٣٠ ، والشافي ٤ : ١٢٨ - ١٢٩ .