الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٣٤ - ذكر بعض ما يدل على عدم الاعتماد والوثوق بالأحاديث المنقولة في كتب النواصب على خلاف عقائد الامامية
وكيف يجوز أن نحكم حكما جزما أن كل واحد من الصحابة عدل ، ومن جملة الصحابة الحكم بن أبي العاص ، وكفاك به عدوا ومبغضا لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ومن الصحابة الوليد بن عقبة الفاسق بنص الكتاب ، ومنهم حبيب بن مسلمة الذي فعل ما فعل بالمسلمين في دولة معاوية ، وبسر بن أبي أرطاة عدو الله وعدو رسوله .
وفي الصحابة كثير من المنافقين لا يعرفهم الناس ، وقال كثير من المسلمين : مات رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يعرفه الله سبحانه كل المنافقين بأعيانهم ، وانما كان يعرف قوما منهم ، ولم يعلم بهم أحدا الا حذيفة فيما زعموا ، فكيف يجوز أن نحكم حكما جزما أن كل واحد ممن صحب رسول الله صلى الله عليه وآله أو رآه أو عاصره عدل مأمون لا يقع منه خطأ ولا معصية ؟ ومن الذي يمكنه أن يتحجر واسعا كهذا التحجر ، أو يحكم هذا الحكم ؟ قال : والعجب من الحشوية وأصحاب الحديث إذ يجادلون على معاصي الأنبياء ، ويثبتون أنهم عصوا الله تعالى ، وينكرون على من ينكر ذلك ، ويطعنون فيه ، ويقولون : قدري معتزلي ، وربما قالوا : ملحد مخالف لنص الكتاب ، وقد رأينا منهم الواحد والمائة والألف يجادلون في هذا الباب ، فتارة يقولون : ان يوسف قعد منامرأة العزيز مقعد الرجل من المرأة ، وتارة يقولون : ان داود قتل أوريا لينكح امرأته ، وتارة يقولون : ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان كافرا ضالا قبل النبوة ، وربما ذكروا زينب بنت جحش وقصة الفداء يوم بدر .
فأما قدحهم في آدم عليه السلام ، واثباتهم معصيته ، ومناظرتهم من ينكر [١] ذلك ، فهو دأبهم وديدنهم ، فإذا تكلم واحد في عمرو بن العاص ، أو في معاوية وأمثالهما ، ونسبهم الى المعصية وفعل القبيح ، احمرت وجوههم ، وطالت أعناقهم ، وتخازرت أعينهم ، وقالوا : مبتدع رافضي ، يسب الصحابة ويشتم السلف .
[١] في الشرح : يذكر .