الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٣٤ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
الوجه الأول : أنهم أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف للاجماع ، فدل [١] على أنه حجة ، فان العادة تحكم بأن هذا العدد الكثير من العلماء المحققين لا يجمعون على القطع في شرعي بمجرد تواطئ أو ظن ، بل لا يكون قطعهم الا عن قاطع ، فوجب الحكم بوجود نص قاطع بلغهم في ذلك ، فيكون مقتضاه وهو خطأ المخالف له حقا ، وهو يقتضي حقية ما عليه الاجماع ، وهو المطلوب .
ثم أورد على نفسه نقضا ، باتفاق الفلاسفة على قدم العالم ، واتفاق اليهود على أن لا نبي بعد موسى ، واتفاق النصارى على قتل عيسى .
ثم أجاب بأن اجماع الفلاسفة عن نظر عقلي ، ويعارض السنة ، واشتباه الصحيحبالفاسد فيه كثير .
وأما في الشرعيات ، فالفرق القاطع والظني بين لا يشتبه على أهل المعرفة والتمييز ، واجماع اليهود والنصارى عن الاتباع لاحاد الأوائل لعدم تحقيقهم ، والعادة لا تحيله ، بخلاف ما ذكرناه .
أقول : ما ذكره ضعيف ، والنقض وارد عليه ولا مفر له عنه .
أما بيان ضعفه ، فانا لا نسلم امتناع التواطئ ، بل الحق جوازه ، فان العقل لا يستبعد أن يكون هذه [٢] القاعدة مما وضعه المنافقون الذين أرادوا في العقبة قتل النبي صلى الله عليه وآله ، وحالوا بينه وبين أن يكتب للناس وصية يرتفع بها عنهم الضلال ، ونسبوه الى الهجر والهذيان ، وقالوا : حسبنا كتاب الله ، ثم شبهوا على الناس بالشبهات ، كآية من يشاقق الله [٣] وأمثالها ، فتبعهم في القاعدة ضعفاء الصحابة وسفهائهم ، وسكت عنهم العلماء واولوا الاراء ، طمعا ورغبة وخوفا وتقية .
وقد وقع ذكر المنافقين الذين ذكرناهم في صحاحهم ومسانيدهم ، ونحن نذكر في
[١] في ( ن ) : فتدل .
[٢] في ( ن ) : لهذه .
[٣] النساء : ١١٥ .