الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٥٤٧ - بطلان امامة ثاني خلفائهم
بأنه كان يعتقد ذلك حتى قال في انكاره : لا يموت حتى يقطع أيدي وأرجل ، ذكره في الجمع بين الصحيحين [١] .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه : وروى جميع أصحاب السيرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما توفى كان أبو بكر في منزله بالسنج ، فقام عمر بن الخطاب فقال : ما مات رسول الله ولا يموت حتى يظهر على الدين كله ، وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ممن أرجف بموته ، لا أسمع رجلا يقول مات رسول الله الا ضربته بسيفي ، فجاء أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : بأبي أنت وامي طبت حيا وميتا ، والله لا يذيقك الموتتين أبدا .
ثم خرج والناس حول عمر وهو يقول لهم : انه لم يمت ويحلف ، قفال : أيها الحالف على رسلك ، ثم قال : من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت ، وقال الله تعالى ( انك ميت وانهم ميتون ) وقال ( أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) قال عمر : فوالله ما ملكت يقيني حيث سمعتها أن سقطت الى الأرض ، وعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد مات .
وقد تكلمت الشيعة في هذا الموضع وقالوا : انه بلغ من قلة علمه أنه لم يعلم أن الموت يجوز على رسول الله صلى الله عليه وآله ، وانه اسوة الأنبياء في ذلك ، وقال لما تلا أبو بكر الايات : أيقنت الان بوفاته كأني لم أسمع هذه الاية .
فلو كان يحفظ القرآن أو يتفكر فيه ما قال ذلك ، ومن هذه حاله لا يجوز أن يكون اماما [٢] .
انتهى كلامه .
أقول : الظاهر أن هذا كان من مكره وحيله ، فانه لما حال بين النبي صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب ما يرتفع الضلال عن الامة ، ونسب الهجر الى النبي صلى الله عليه وآله ، خاف من ألسنة الناس وأذيتهم ولؤمهم وأن يكرهوه ، فلا يتمشى له أمر الخلافة ، أتى بهذا المكر
[١] الصراط المستقيم ٣ : ١٨ - ١٩ .
[٢] شرح نهج البلاغة ٢ : ٤٠ - ٤١ .