الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٦٣ - ما ورد في كتب المخالف من أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته
وصي رسول الله صلى الله عليه وآله ، ذكرها في قصة مسيره عليه السلام الى صفين .
قال : وأقام علي عليه السلام بالأنبار يومين ، فلما كان في اليوم الثالث سار بالناس فيبرية ملساء ، فعطش الناس واحتاجوا الى الماء ، قال : وإذا براهب في صومعة ، فدنى منه علي عليه السلام وصاح به ، وقال : هل تعرف بالقريب منك ماء نشرب منه ؟ فقال : ما أعلم ذلك وان الماء يحمل الينا من قرب فرسخين .
قال : فركب علي عليه السلام وأقبل الى موضع من الأرض ، فطاف به ، ثم أشار الى مكان منه ، وقال : احفروا هاهنا ، فحفروا قليلا ، فاذاهم بصخرة بيضاء كأنها طليت بالذهب ، وهي على مثال الرحى لا يقلبها مائة رجل ، فقال علي عليه السلام : اقلبوها فالماء من تحتها ، فاجتمع الناس عليها فلم يقدروا على قلبها .
قال : فنزل علي عليه السلام عن فرسه ، ثم دنى من الصخرة وحرك شفتيه بشئ لم يسمع ، ثم ضرب بيده الى الصخرة ، وقال : بسم الله ، ثم حركها ورفعها فرمى بها ناحية ، قال : فإذا بعين من الماء لم ير الناس أعذب منها ، ولا أصفى ولا أبرد من مائها ، فنادى في الناس : أن هلموا الى الماء .
قال : فورد الناس ونزلوا فشربوا وسقوا ما معهم من الظهر ، وملؤوا أسقيتهم ، وحملوا من الماء ما أرادوا ، فلما استكفوا حمل علي عليه السلام الصخرة وهو يحرك شفتيه بمثل كلامه الأول ، حتى رد الصخرة الى موضعها .
ثم سار حتى نزل في المنزل الذي أراد ، فإذا ماؤه متغير ، فقال علي عليه السلام لأصحابه : امنكم من يعرف مكان الماء الذي شربتم منه ؟ فقالوا : نعم يا امير المؤمنين ، قال : فانطلقوا إليه ، فان الماء هاهنا عزيز ، قال : فانطلق القوم الى ذلك الموضع وطلبوا مكان الصخرة ، فلم يقدروا عليه ، فانطلقوا الى الراهب فصاحوا به ، فأشرف عليهم ، فقالوا له : أين هذا الماء الذي بالقرب من ديرك هذا ؟ فقال الراهب : ما بقربي شئ من الماء ، فقالوا : بلى وقد شربنا منه ، وصاحبنا هو الذي استخرج لنا الماء ، قال الراهب : وقد شربتم من ذلك الماء ؟ قالوا : نعم .