الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٥٦ - علة عدم مبايعة القوم لعلي عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
وقد ذكرت في هذا الفصل خلاصة ما حفظته عن النقيب أبي جعفر ، ولم يكن امامي المذهب ، ولا كان يبرأ من السلف ، ولا يرتضى قول المسرفين من الشيعة ، ولكنه كلام أجراه على لسانه البحث والجدل بيني وبينه [١] .
انتهى كلامه .
ومما يرتفع به التعجب والاستبعاد في اتفاق أكثر الصحابة على ترك العمل بالنص مخالفتهم للنبي صلى الله عليه وآله في حياته في زمن الشدة وزمن الرخاء .
أما في الشدة ، فانهم فارقوه وخذلوه واختاروا أنفسهم عليه في غزوة احد وحنين وخيبر ، وقد تضمن الكتاب بعض ذلك ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين [٢] ونقل أنهم كانوا في تلك الحال نحو عشر آلاف ، فلم يتخلف منهم الا أقل من عشرة أنفس ، وروي سبع أنفس ، وهم : علي بن أبي طالب عليه السلام ، والعباس ، والفضل بن العباس ، وربيعة ، وأبو سفيان بن الحرث بن عبد المطلب ، واسامة بن زيد ، وعبيدة بن ام أيمن .
وأما مخالفة أصحابه له في الرخاء والأمن ، فقد تضمن الكتاب ذلك وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو ومنالتجارة [٣] ونقل أنهم إذا سمعوا بوصول تجارة تركوا الصلاة معه ، ولم يلتفتوا الى حرمة ربهم ولا حرمة نبيهم ولا صلاتهم ، وباعوا ذلك كله بمشاهدة تجارتهم ، أو طمع في مكسب منها ، فكيف يستبعد من هؤلاء أن يخالفوا نبيهم بعد وفاته في طلب الملك والخلافة .
وأيضا من مخالفتهم للنبي صلى الله عليه وآله في حال الرخاء ، أنهم خالفوه في مرض موته
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٢ : ٨٢ - ٩٠ .
[٢] التوبة : ٢٥ .
[٣] الجمعة : ١١ .