الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٩٦ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
سبحانه ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا [١] .
أقول : بل قوله عليه السلام اشارة الى قوله تعالى أفان مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم [٢] .
ثم قال : وغالتهم السبل : أهلكهم اختلاف الاراء والأهواء ، غاله كذا أي : أهلكه ، والسبل : الطرق .
والولائج : جمع وليجة ، وهي البطانة يتخذها الانسان لنفسه ، قال سبحانه ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة [٣] .
( ووصلوا غير الرحم ) أي : غير رحم الرسول صلى الله عليه وآله ، فذكرها عليه السلام ذكرا مطلقا غير مضاف للعلم بها ، كما يقول القائل ( أهل البيت ) فيعلم السامع أنه أراد أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله .
( وهجروا السبب ) يعني : أهل البيت أيضا ، وهذا اشارة الى قول النبي صلى الله عليه وآله : خلفت فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، حبلان ممدودان من السماء الى الأرض ، لا يفترقان حتى يردا علي الحوض .
فعبر أمير المؤمنين عليه السلام من أهل البيت بلفظة ( السبب ) لما كان النبي صلى الله عليه وآله قال ( حبلان ) والسبب في اللغة : الحبل .
وعنى بقوله ( امروا بمودته ) قوله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا الا المودة في القربى [٤] .
قوله ( ونقلوا البناء عن رص أساسه ) الرص مصدر رصصت الشئ أرصه ، أي : ألصقت بعضه ببعض ، ومنه كأنهم بنيان مرصوص [٥] وتراص القوم في الصف ، أي : تلاصقوا ، فبنوه في غير موضعه ، ونقلوا الأمر عن أهله الى غير أهله .
[١] آل عمران : ١٤٤ .
[٢] آل عمران : ١٤٤ .
[٣] التوبة : ١٦ .
[٤] الشورى : ٢٣ .
[٥] الصف : ٥ .