الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٦١ - ما ورد في كتب المخالف من أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته
وغابت عن أبصارنا ، وعاد الى حاله ، فرمنا [١] أن ينفتح لنا قفل الباب ، فلم ينفتح ، فعلمنا أن ذلك من أمر الله تعالى ، ثم خرجت في اليوم الرابع وعلى يدها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
ثم قالت : اني فضلت على من [٢] تقدمني من النساء ، لأن آسية بنت مزاحم عبدت الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه الا اضطرارا ، وان مريم بنتعمران هزت النخلة اليابسة بيدها حتى أكلت منها رطبا جنيا ، واني دخلت بيت الله الحرام ، فأكلت من ثمار الجنة وأرزاقها ، فلما أردت أن أخرج هتف بي هاتف : يا فاطمة سميه عليا فهو علي ، والله العلي الأعلى يقول : شققت [٣] اسمه من اسمي ، وأدبته بأدبي ، وأوقفته على غامض علمي ، وهو الذي يكسر الأصنام في بيتي ، وهو الذي يؤذن فوق بيتي ، ويقدسني ، ويمجدني ، فطوبى لمن أحبه وأطاعه ، وويل لمن أبغضه وعصاه .
قالت : فولدت عليا ولرسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثون سنة ، فأحبه رسول الله صلى الله عليه وآله حبا شديدا ، وقال لها : اجعلي مهده بقرب فراشي ، وكان صلى الله عليه وآله يلي أكثر تربيته ، وكان يطهر عليا في غسله ، ويوجره اللبن عند شربه ، ويحرك مهده عند نومه ، ويناغيه [٤] في وقت يقظته ، ويحمله على صدره ورقبته ويقول : هذا أخي ، ووليي ، وناصري ، وصفيي ، وذخري ، وكهفي ، وصهري ، ووصيي ، وزوج كريمتي ، وأميني على وصيتي وخليفتي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يحمله دائما ، ويطوف به جبال مكة
[١] في الاحقاق : فعزمنا .
[٢] في ( ن وق ) : على النساء من .
[٣] في الكشف : اشتققت .
[٤] المناغاة ، تكليمك الصبي بما يهوي من الكلام ، والمرأة تناغي الصبي أي : تكلمه بما يعجبه ويسره .
لسان العرب .