الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٥٢٥ - حكاية لطيفة
فقد أخرج الطبري في المسترشد : أن جماعة من الصحابة كرهوا تأمير اسامة ، فبلغ النبي صلى الله عليه وآله ذلك ، فخطب وأوصى به ، ثم دخل بيته وجاء المسلمون يودعونه ويلحقون باسامة ، وفيهم أبو بكر وعمر ، والنبي يقول : أنفذوا جيش اسامة ، فلما بلغ الجرف ، بعثت ام اسامة إليه ، وهي ام أيمن ، أن النبي يموت ، فاضطرب القوم ، وامتنعوا عليه ، ولم ينفذوا لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم بايعوا لأبي بكر قبل دفنه ،فادعى القوم أن أبا بكر لم يكن في جيش اسامة .
فحدث الواقدي عن ابن أبي زياد [١] ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : كان فيهم أبو بكر .
وحدث أيضا مثله عن محمد بن عبد الله .
وذكره البلاذري في تاريخه ، وأبو بكر الجوهري في كتاب السقيفة ، والزهري ، وهلال بن عامر ، ومحمد بن اسحاق ، وجابر عن الباقر ، ومحمد بن اسامة عن أبيه .
ونقل أنهما كانا في حال خلافتهما يسلمان على اسامة بالأمرة .
وفي كتاب العقد : اختصم اسامة وابن عثمان في حائط ، فافتخر ابن عثمان ، فقال اسامة : أنا أمير على أبيك وصاحبيه ، فاياى تفاخر ، ولما بعث أبو بكر الى اسامة : أنه خليفة ، فقال : أنا ومن معي ما وليناك أمرنا ، ولم يعزلني رسول الله عنكما ، وأنت وصاحبك بغير اذني رجعتما ، وما خفي على النبي موضعكما ، وقد ولاني عليكما ، ولم يولكما .
فهم الأول أن يخلع نفسه ، فنهاه الثاني ، فرجع اسامة ووقف بباب المسجد ، وصاح : يا معشر المسلمين عجبا لرجل استعملني عليه رسول الله فتأمر علي وعزلني .
ولو فرض أنهما لم يكونا فيه أليس قد عطلاه بعدم تنفيذه ، وعصيا أمر النبي بتنفيذه .
[١] في الصراط : ابن أبي الزناد .