الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٧٨ - علة عدم مبايعة القوم لعلي عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
قلنا : نعم ولكن لم يسنده الى النبي صلى الله عليه وآله ، ولو سلم التوزيع لم يدل على الجواز ، ويكون النبي صلى الله عليه وآله قد أخبر عن الواقع لا عن الجائز .
وأما الجواب عن الثامن ، فان خبر الصلاة أولا خبر واحد ، ثم ان الأمر بها والاذن فيها وارد من جهة عائشة ، وليس بمنكر أن يكون الاذن صدر من جهتها لا من جهة الرسول صلى الله عليه وآله ، وقد قال أصحابنا ان قول النبي صلى الله عليه وآله على ما أتت به الرواية لما عرف تقدم أبي بكر في الصلاة وسمع قراءته : انكن كصويحبات يوسف .
وخروجه عليه السلام متحاملا من الضعف ، معتمدا على أمير المؤمنين عليه السلام والفضل بن العباس الى المسجد ، وعزله لأبي بكر عن المقام ، واقامة الصلاة بنفسه ، يدلان على أن الاذن في الصلاة كان من عائشة لا من الرسول صلى الله عليه وآله .
وقد قال بعض المخالفين : ان السبب في قوله عليه السلام ( انكن كصويحبات يوسف ) أنه عليه السلام لما اوذن بالصلاة ، قال : مروا أبا بكر ليصلي بالناس ، فقلن له : ان أبا بكر رجل أسيف لا يحتمل قلبه أن يقوم مقامك ، فلو أمرت عمر أن يصلي بالناس ، فقال عليه السلام عند ذلك : انكن كصويحبات يوسف .
وهذا ليس بشئ ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يجوز أن يكون أمثاله الا وفقا لأغراضه ، وقد علمنا أن صويحبات يوسف لم يكن منهن خلاف على يوسف ، ولا مراجعة له في شئ أمرهن به ، وانما افتتن بأسرهن بحسنه ، وأرادت كل واحدة منه مثل ارادة صاحبتها ، فأشبهت حالهن حال عائشة في تقديمها أباها للصلاة للتجمل والشرف بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله ، ولما يعود بذلك عليها وعلى أبيها من الفخر وجميل الذكر .
قال في الصراط المستقيم : قد روى جماعة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : مروا بعض القوم أن يصلي بالناس ، فقالت عائشة لبلال : قل لأبي يصلي ، وقالت حفصة : مروا أبي يصلي ، فأفاق النبي صلى الله عليه وآله فقال : انكن كصويحبات يوسف ، وأورده الغزالي في الاحياء .
وعن الباقر عليه السلام : انه أخره آخر الصفوف وصلى ، ثم قال : ما بال القوم تقدموا