الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٦٠٦ - بطلان امامة ثالث خلفائهم
إليه يوما أسأله عن حال عملي إذ سمعت صارخا على باب داره يقول : أتتكم القطار يحمل النار ، اللهم العن الامرين بالمعروف التاركين له ، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له ، فازبأر معاوية وتغير لونه وقال : يا جلام أتعرف الصارخ ؟ فقلت : اللهم لا ، قال : من عذيري من جندب ؟ يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت ، ثم قال : ادخلوه علي ، فجئ بأبي ذر بين قوم يقودونه حتى وقف بين يديه ، فقال له معاوية : يا عدو الله وعدو رسوله تأتينا في كل يوم فتصنع ما تصنع ، أما اني لو كنت قاتل رجل من أصحاب محمد من غير اذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك ، ولكني أستأذن فيك .
قال جلام : وكنت أحب أن أرى أبا ذر ، لأنه رجل من قومي ، فالتفت إليه فإذا رجل أسمر ضرب من الرجال ، خفيف العارضين ، في ظهره جنأ .
فأقبل على معاوية فقال : ما أنا بعدو الله ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله ، أظهرتما الاسلام وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله صلى الله عليه وآله ودعا عليك مرات أن لا تشبع ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إذا ولي الامة الأعين الواسع البلعوم الذي لا يأكل ولا يشبع ، فتأخذ الامة حذرها منه .
فقال معاوية : ما أنا ذاك الرجل ، قال أبو ذر : بل أنت ذلك الرجل ، أخبرني بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسمعته يقول ومررت به : اللهم العنه ولا تشبعه الا بالتراب ،وسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : است معاوية في النار ، فضحك وأمر بحبسه ، وكتب الى عثمان فيه .
فكتب عثمان الى معاوية : أن احمل جندبا الي على أغلظ مركب وأوعره ، فوجه به من سار به الليل والنهار ، وحمله على شارف [١] ليس عليها الا قتب حتى قدم به
[١] الشارف : الناقة المسنة .