الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٩٦ - لا يجوز التقدم على الله والرسول والافتراء عليهما
عليه ، ولا اعتبار بتفرد من شذ فجوزها في جميع الناس ، لأن أبا بكر احتج يوم السقيفة على الأنصار في دفعهم لما بايعوا سعد بن عبادة عليها ، بقول النبي صلى الله عليه وآله( الائمة من قريش ) فانابوا [١] عن التفرد بها ورجعوا عن المشاركة فيها حين قالوا : منا أمير ومنكم أمير ، تسليما لروايته ، وتصديقا لخبره ، ورضوا بقوله ( نحن الامراء وأنتم الوزراء ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : قدموا قريشا ولا تتقدموها .
وليس مع هذا النص المسلم شبهة لمنازع فيه ، ولا قول لمخالف له .
فصل : والامامة تنعقد من وجهين : أحدهما باختيار أهل الحل والعقد ، والثاني : بعهد الامام من قبل ، فأما انعقادها باختيار أهل العقد والحل ، فقد اختلف العلماء في عدد من تنعقد به الامامة ، فهم على مذاهب شتى : فقالت طائفة : لا ينعقد الا بجمهور أهل العقد والحل من كل بلد ، ليكون الرضا به عاما ، والتسليم لامامته اجماعا ، وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار من حضرها ، ولم ينتظر بها قدوم غائب عنها ، وكذلك بويع في الشورى من لم ينتظر ببيعة قدوم غائب .
وقالت طائفة اخرى : أقل من تنعقد به الامامة منهم خمسة يجتمعون على عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة ، استدلالا بأمرين : أحدهما : أن بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة اجتمعوا عليها ، ثم تابعهم الناس فيها ، وهم : عمر بن الخطاب ، وعبيدة بن الجراح ، واسيد بن خضير ، وبشير بن سعد ، وسالم مولى أبي حذيفة .
والثاني : أن عمر جعل الشورى في ستة ليعقد لأحدهم برضا الخمسة ، وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من أهل البصرة .
وقال آخرون من علماء الكوفة : ينعقد بثلاثة منهم يتولاها أحدهم برضا الاثنين ، ليكونوا حاكما وشاهدين ، كما يصح عقد نكاح بولي وشاهدين .
[١] في المصدر : فأقلعوا .