الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٨٦ - ما ورد من الأحاديث من طرق المخالفين في أن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين
مرض أبو ذر رضى الله عنه مرضا شديدا حتى أشرف على الموت ، فأوصى الى علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقيل له : لو أوصيت الى عمر بن الخطاب كان أجمل لوصيتك من علي ، فقال أبو ذر : أوصيت والله الى أمير المؤمنين حقا حقا ، وانه لربى الأرض الذي يسكن إليها ويسكن إليه ، ولو قد فارقتموه لأنكرتم الأرض ومن عليها [١] .
وعن الحافظ ابن مردويه ، عن رجاله ، عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ان الجنة مشتاقة [٢] الى أربعة من امتي ، فهبت أن أسأله من هم ؟ فأتيت أبا بكر ، فقلت : ان النبي صلى الله عليه وآله قال : ان الجنة مشتاقة الى أربعة من امتي ، فاسأله من هم ؟ فقال : أخاف أن لا أكون منهم ، فتعيرني به بنو تيم ، فأتيت عمر ، فقلت له مثل ذلك ، فقال : أخاف أن لا أكون منهم ، فتعيرني به بنو عدي ، فأتيت عثمان ، فقلت له مثل ذلك ، فقال : أخاف أن لا أكون منهم ، فتعيرني به بنو امية .
فأتيت عليا وهو في ناضح [٣] له ، فقلت له : ان النبي صلى الله عليه وآله قال : ان الجنة مشتاقة الى أربعة من امتي ، فاسأله من هم ؟ فقال : والله لأسألنه ، فان كنت منهم حمدت الله عزوجل ، وان لم أكن منهم لأسألن الله أن يجعلني منهم وأودهم .
فجاء وجئت معه الى النبي صلى الله عليه وآله ، فدخلنا على النبي صلى الله عليه وآله ورأسه في حجر دحية الكلبي ، فلما رآه دحية قام إليه وسلم عليه ، وقال : خذ رأس ابن عمك يا أمير المؤمنين ، فأنت أحق به ، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وآله ورأسه في حجر علي عليه السلام ، فقال له : ياأبا الحسن ما جئتنا الا في حاجة ، قال : بأبي وامي يا رسول الله ، دخلت ورأسك في حجر دحية الكلبي ، فقام الي وسلم علي ، وقال : خذ برأس ابن عمك اليك ، فأنت أحق به مني يا أمير المؤمنين ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : فهل عرفته ؟ فقال : هو دحية
[١] كشف الغمة ١ : ٣٤٤ عنه ، واليقين ص ١٧ ب ١٤ .
[٢] في الكشف : تشتاق ، وكذا بعده .
[٣] الناضح : البعير يستقى عليه ، ثم استعمل في كل بعير وان لم يحمل الماء .