الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٤٣٤ - أفضلية أئمتنا عليهم السلام على جميع من ادعي الإمامة في حقه
ولرسوله وما أجمعت عليه الامة من كتاب الله وسنة نبيها ، ونحن لم ندرك النبي صلى الله عليه وآله ، ولا أحدا من أصحابه الذين اختلفت الامة في أحقهم ، فنعلم أيهم أولى ونكون معهم كما قال تعالى ( كونوا مع الصادقين ( ١ ) ونعلم أيهم على الباطل فنجتنبهم ، وكماقال الله تعالى ( والله أخرجكم من بطون امهاتكم لا تعلمون شيئا ) [٢] حتى أدركنا العلم ، فطلبنا معرفة الدين وأهله وأهل الصدق والحق ، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض ، ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان : أحدهما : قالوا : ان النبي صلى الله عليه وآله مات ولم يستخلف أحدا وجعل ذلك الى المسلمين يختارونه فاختاروا أبا بكر ، والاخرون قالوا : ان النبي صلى الله عليه وآله استخلف عليا فجعله اماما للمسلمين بعده ، وادعى كل فريق منهم الحق ، فلما رأينا ذلك رفضنا [٣] الفريقين لنبحث ونعلم المحق من المبطل .
فسألناهم جميعا هل للناس بد من وال يقيم أعيادهم ، ويجبي زكواتهم ويفرقها على مستحقيها ، ويقضي بينهم ويأخذ لضعيفهم من قويهم ويقيم حدودهم ؟ فقالوا : لابد من ذلك ، فقلنا هل لأحد أن يختار أحدا ، فيوليه بغير نظر في كتاب الله وسنة نبيه ؟ فقالوا : لا يجوز ذلك الا بالنظر .
فسألناهم جميعا عن الاسلام الذي أمر الله به ، فقالوا : انه الشهادة والاقرار بما جاء من عند الله ، والصلاة والصوم والحج بشرط الاستطاعة ، والعمل بالقرآن يحل حلاله ويحرم حرامه ، فقبلنا ذلك منهم .
ثم سألناهم جميعا هل لله خيرة من خلقه اصطفاهم واختارهم ؟ فقالوا : نعم ، فقلنا : ما برهانكم ؟ قالوا : قوله تعالى ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم
[١] التوبة : ١١٩ .
[٢] النحل : ٧٨ .
[٣] في الكشف : وقفنا .