الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٦٣٥ - جواز اللعن على من يستحقه وترتب الثواب عليه
قلنا : تحاميا على أن يرتقى الى الأعلى فالأعلى ، كما هو شعار الروافض ، على ما يروى في أدعيتهم ، ويجري في أنديتهم ، فرأى المعتنون بأمر الدين الجام العوام بالكلية طريقا الى الاقتصاد في الاعتقاد ، بحيث لا تزل الأقدام عن السواء ، ولا تضل الأفهام بالأهواء ، والا فمن خفي عليه الجواز والاستحقاق ، وكيف لا يقع عليهما الاتفاق ؟ وهذا هو السر فيما نقل عن السلف من المبالغة في مجانبة أهل الضلال ، وسد طريق لا يؤمن أن يجر الى الغواية في المآل ، مع علمهم بحقيقة الحال وجلية المقال [١] .
انتهى .
أقول : انظر الى هؤلاء كيف يجوزون تحريم ما حلل الله من لعن من يستحقاللعن من غير اذن من الله ، وقد قال الله تعالى ( آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) [٢] وسخافة عذر التفتازاني من قبل المانعين من اللعن السائغ شرعا لا يخفى عن اللبيب المنصف .
ان قيل : هل اللعن على مذهب الامامية واجب متمم للايمان أم مستحب مكمل للايمان ؟ قلنا : على مذهب الامامية بغض أعداء أهل البيت واجب ، لأن به يتم حب أهل البيت الذي أمرنا الله به ، وجعله أجر الرسالة ، وتواتر عن النبي صلى الله عليه وآله وجوبه علينا ، فان حبهم وحب أعدائهم لا يجتمعان ، ونعم ما قال الشاعر : تود عدوي وتزعم أنني
احبك ان الرأي عنك لعازب وأما اللعن فغير واجب ، بل مستحب مكمل للايمان ، وتحديث بنعمة الرب ، وأي نعمة أعظم من بغض أعداء أهل البيت .
ومن أعذار الامامية في سب أعداء أهل البيت ، أن أهل السنة يحكمون على قتلة
[١] شرح المقاصد ٥ : ٣١٠ - ٣١١ .
[٢] يونس : ٥٩ .