الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٦٠٨ - بطلان امامة ثالث خلفائهم
فقال أبو ذر : احدثكم أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وآله فتتهمونني ، ما كنت أظن أعيش حتى أسمع هذا من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله .
وروى الواقدي في خبر آخر باسناده عن صهبان مولى الأسلميين ، قال : رأيت أبا ذر يوم دخل به على عثمان ، فقال له : أنت الذي فعلت وفعلت ؟ فقال أبو ذر : نصحتك فاستغششتني ، ونصحت صاحبك فاستغشني ، قال عثمان : كذبت ولكنك تريد الفتنة وتحبها ، قد انغلت [١] الشام علينا .
فقال له أبو ذر : اتبع سنة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام ، فقال عثمان : مالك وذلك لا ام لك ؟ قال أبو ذر : ما وجدت لي عذرا الا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فغضب عثمان وقال : أشيروا علي في هذا الشيخ الكذاب : إما أن أضربه ، أو أحبسه ، أو أقتله ، فانه قد فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من أرض الاسلام .
فتكلم علي عليه السلام وكان حاضرا ، فقال : اشير عليك بما قال مؤمن آل فرعون ( فان يك كاذبا فعليه كذبه وان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم ان الله لا يهدي من هو مسرف كذاب ) [٢] فأجابه عثمان بجواب غليظ ، وأجابه علي عليه السلام بمثله ، والجوابان لم يذكرهما ابن أبي الحديد .
قال الواقدي : ثم ان عثمان حظر على الناس أن يقاعدوا أبا ذر أو يكلموه ، فمكث كذلك أياما ، ثم اتي به فوقف بين يديه ، فقال أبو ذر : ويحك يا عثمان أما رأيترسول الله صلى الله عليه وآله ورأيت أبا بكر وعمر هل هديك كهديهم ؟ أما انك لتبطش بي بطش جبار .
فقال عثمان : اخرج من بلادنا ، فقال أبو ذر : ما أبغض الي جوارك فالى أين أخرج ؟ قال : حيث شئت ، قال : أخرج الى الشام أرض الجهاد ، قال : انما جلبتك
[١] النغل : الافساد بين القوم .
[٢] غافر : ٢٨ .