الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٧٠ - علة عدم مبايعة القوم لعلي عليه السلام بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله
حياته ، وليس التمكين هو كثرة الفتوح والغلبة على البلدان ، لأن ذلك يوجب أندين الله تعالى لم يتمكن الى اليوم ، لعلمنا ببقاء ممالك الكفر كثيرة لم يفتحها المسلمون .
ولأنه أيضا يوجب أن الدين تمكن في أيام معاوية ومن بعده من بني امية ، أكثر من تمكنه في أيام النبي صلى الله عليه وآله وأبي بكر وعمر ، لأن بني امية فتحوا بلادا كثيرة لم تفتح في زمن النبي صلى الله عليه وآله والخلفاء .
قال مقاتل : نزلت صد المسلمين عام الحديبية ، فقالوا : لو دخلنا مكة آمنين فنزلت ، وعنى بالأرض مكة ، وبتمكين الدين الاسلام ، وبتبديل الخوف من أهل مكة أمنا ، هذا قول مقاتل وهو من أكبر شيوخهم .
وقال ابن حنبل : ما رأيت أعلم بالتفسير من مقاتل بن سليمان ، وقال الشافعي : الناس عيال على مقاتل في التفسير ، وعلى زهير في الشعر ، وعلى أبي حنيفة في الكلام .
ثم ان المراد بالاستخلاف هاهنا ليس هو الامامة والخلافة ، بل المراد فيه قفوهم في أثر من مضى من الفرق ، وجعلهم عوضا منهم وخلفا ، ومن ذلك قوله تعالى عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفنكم في الأرض فننظر كيف تعملون ( ١ ) وقوله وربك الغني ذو الرحمة ان يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء ( ٢ ) .
وقال شارح الطوالع : لا يدل الاستخلاف على الرئاسة العامة ، بل قد يكون المراد توريثهم بلاد الكفر لجميع المهاجرين ، لقوله هو الذي جعلكم خلائف في الأرض [٣] ولم يرد بذلك الامامة والتوريث والتمكين والأمن ، لا تخصيص للخلفاء بها ، فان الله تعالى علق ذلك على الايمان وعمل الصالحات ، وهما حاصلان
[١] الأعراف : ١٢٩ .
[٢] الأنعام : ١٣٣ .
[٣] فاطر : ٣٩ .