الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٢٤ - حديث من كنت مولاه فعلي مولاه
وهذا الوجه أيضا ركيك ، وما ذكرناه في بيان بطلان الوجه الأول يبطله .
ويزيده بيانا : أن معاني المولى عشرة : الأولى ، والسيد المطاع ، ومالك الرق ، والمعتق ، وابن العم ، والناصر ، وضامن الجريرة ، والجار ، والحليف .
وهذه المعاني التسعة ترجع عند الاعتبار الى المعنى الأول وهو الأولى ، وهذا هو العماد في معنى المولى ، وقد نص أهل العربية بأن المولى يفيد الأولى ، ومنهم أبو عبيدة معمر [١] بن المثنى ، وهو مقدم في علم العربية غير مطعون عليه في معرفتها ، قد ذكر في كتابه المتضمن تفسير غريب القرآن المعروف بالمجاز ، في تفسير قوله تعالى في سورة الحديد مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير [٢] يريد جل ثناؤه هي أولى بكم ، وأنشد بيت لبيد شاهدا له : فغدت كلا الفرخين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها يريد أن الظبية تحيرت ، فلم تدر أن خلفها أولى بالمخافة أم أمامها ، واستشهد أيضا بقول الأخطل في عبد الملك بن مروان : فأصبحت مولاها من الناس كلهم وأحرى قريش أن تهاب وتحمدا يريد بقوله هذا أن ابن مروان أولى بسياسة الامة وتدبيرها ، وهو أيضا خليفة مطاع الأمر ، وليس أبو عبيدة من المائلين الى أمير المؤمنين ، بل هو معدود من المعاندين [٣] .
ووافقه أيضا في ذلك ابن قتيبة في تفسيره [٤] ، وهو أيضا من المخالفين .
وقال الفراء في كتاب معاني القرآن ، في تفسير هذه الاية : ان الولي والمولى في لغة
[١] في ( ن ) : أبو عبيد منعم .
[٢] الحديد : ١٥ .
[٣] العمدة لابن بطريق ص ١١٢ - ١١٣ عن تفسير غريب القرآن ، والغدير ١ : ٣٤٥ .
[٤] العمدة ص ١١٣ ، والغدير ١ : ٣٤٥ نقلا عن كتاب القرطين ٢ : ١٦٤ .