الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٢٦ - حديث من كنت مولاه فعلي مولاه
بعد نزول قوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك الاية ، ونداؤه بالاجتماع ، وقيامه خطيبا ، وتقديمه قول ( ألست أولى بكم ؟ ) و ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ) و ( ألست أولى بكل مؤمن ومؤمنة ؟ ) وهذه قرينة واضحة على أن المراد بالمولى الأولى والسيد المطاع ، دون سائر معانيه .
ومن القرائن الواضحة أيضا ما أنشده حسان بن ثابت شاعر النبي صلى الله عليه وآله في ذلك اليوم بعد استئذانه ، فقام والنبي صلى الله عليه وآله وجماعة المسلمين يسمعون ، فأورد ما أنشده ، وقد تقدم أشعاره ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله : لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا بلسانك .
ومما يدل أيضا على ما ذكرناه ، ما تقدم من أن نزول قوله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم الاية ، كا ن في ذلك اليوم ، ولا ريب أن اكمال الدين وتمام النعمة لا يتحقق الا بأن يكون المراد بالمولى أحد المعنيين الأولين .
ومما يدل أيضا على ما ذكرناه ، ما تقدم من أن من صام يوم الغدير ، كتب الله له صيام ستين شهرا .
ومما يدل أيضا ، ما رواه مسلم عن طارق بن شهاب ، قال : قالت اليهود لعمر : لو علينا نزلت هذه الاية اليوم أكملت لكم دينكم ونعلم اليوم الذي انزلت فيهلاتخذناه عيدا [١] .
ووجه الدلالة ظاهر .
ومنها : أن عليا لما كان خليفة رابعا ، أمكن تنزيل النصوص والأوامر على ذلك ، وهذا لا يحتاج الى بيان طائل ، بل هو بالاعراض عنه حقيق ، لأنه خلاف مفاد النصوص ، وكيف يجوز أن ينسب الى أفضل الأنبياء وأكمل العقلاء أن ينص على الخلافة لعلي عليه السلام على سبيل الاطلاق ويريد به الخلافة في وقت خاص وهو زمان قتل ثالث الثلاثة ؟ هذا أمر لا يخفى بطلانه ، الا على من أعمى حب الدنيا قلبه .
[١] صحيح مسلم ٤ : ٢٣١٢ - ٢٣١٣ برقم : ٣٠١٧ كتاب التفسير .