الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣٨٢ - ظهور المعجزات من الأئمة الاثني عشر
ومن روايات المخالفين ما رواه ابن الجوزي من علماء الحنابلة ، عن شقيق البلخي ، قال : خرجت حاجا في سنة تسع وأربعين ومائة ، فنزلت القادسية ، فإذا شاب حسن الوجه شديد السمرة ، عليه ثوب صوف مشتمل بشملة ، في رجليه نعلان ، وقد جلس منفردا عن الناس ، فقلت في نفسي : هذا الفتى من الصوفية ، يريد أن يكون كلا على القافلة [١] ، والله لأمضين إليه ولاوبخنه ، فدنوت منه .
فلما رآني مقبلا قال : يا شقيق اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم [٢] فقلت في نفسي : هذا عبد صالح قد نطق على ما في خاطري ، لألحقنه ولأسألنه أن يخالجني [٣] ، فغاب عن عيني ، فلما نزلنا واقصة إذا به يصلي وأعضاؤه تضطرب ، ودموعه تتحادر ، فقلت : أمضي إليه وأعتذر منه ، فأوجز في صلاته ، ثم قال : يا شقيق واني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى [٤] فقلت : هذا عبد من الأبدال قد تكلم على سري مرتين ، فلما نزلنا بزبالة إذا به قائم على البئر وبيده ركوة يريد أن يستقي ماء ، فسقطت الركوة من يده الى البئر ، فرفع طرفه الى السماءوقال : أنت ربي إذا ظمأت الى الماء وقوتي إذا أردت الطعام يا سيدي مالي سواها .
قال شقيق : فوالله لقد رأيت البئر قد ارتفع ماؤها ، فأخذ الركوة وملأها وتوضأ وصلى أربع ركعات ، ثم مال الى كثيب رمل هناك ، فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويشرب ، فقلت : أطعمني من فضل ما رزقك الله وما أنعم به عليك .
[١] في التذكرة : الناس .
[٢] الحجرات : ١٢ .
[٣] في التذكرة : يحالني .
[٤] طه : ٨٢ .