الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٤٢٦ - أفضلية أئمتنا عليهم السلام على جميع من ادعي الإمامة في حقه
ومن المعلوم أن التلميذ إذا كان في غاية الذكاء والحرص على التعليم ، وكان الاستاذ في غاية الفضل وفي غاية الحرص على التعليم ، ثم اتفق لمثل هذا التلميذ أن يتصل بخدمة هذا الاستاذ في زمان الصغر ، كان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الأوقات ، فانه يبلغ ذلك التلميذ مبلغا عظيما ، وهذا بيان اجمالي في أن عليا عليه السلام كانأعلم الصحابة .
فأما أبو بكر فانه اتصل بخدمته عليه السلام في زمان الكبر ، وأيضا ما يصل الى خدمته في اليوم والليلة الا مرة واحدة زمانا يسيرا ، وأما علي عليه السلام فانه اتصل بخدمته عليه السلام في زمان الصغر ، وقد قيل : العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، والعلم في الكبير كالنقش في المدر ، فثبت بما ذكرنا أن عليا عليه السلام كان أعلم من أبي بكر .
وأما التفصيل ، فيدل عليه وجوه : الأول : قوله ( تعالى وتعيها اذن واعية ) [١] نزل في حق علي عليه السلام ، وتخصيصه بزيادة الفهم يدل على اختصاصه بمزيد العلم .
الثاني : قوله عليه السلام ( أقضاكم علي ) والقضاء يحتاج الى جميع أنواع العلوم ، فلما رجحه على الكل في القضاء ، لزم أنه رجحه عليهم في كل العلوم .
وأما سائر الصحابة ، فقد رجح كل واحد منهم على غيره في علم واحد ، كقوله ( أفرضكم زيد ، وأقرأكم ابي ) .
الثالث : روي أن عمر أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر ، فنبهه علي عليه السلام بقوله تعالى ( وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ) [٢] مع قوله الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين [٣] على أن أقل مدة الحمل ستة أشهر ، فقال عمر : لولا علي لهلك
[١] الحاقة : ١٢ .
[٢] الأحقاف : ١٥ .
[٣] البقرة : ٢٣٣ .