الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٦٤ - ما ورد في كتب المخالف من أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته
قال الراهب : فانه والله ما بني هذا الدير الا من ذلك الماء ، وأنا في هذه الصومعةمنذ كذا سنة ما علمت بهذا الماء ، وانها عين يقال لها : عين راحوما [١] ، ما أخرجها الا نبي أو وصي نبي ، ولقد شرب منها سبعون نبيا وسبعون وصيا .
قال : فرجع الناس الى علي عليه السلام فخبروه بذلك ، فسكت ولم يقل شيئا .
ثم سار حتى نزل بمدينة هيت ، ورحل منها حتى نزل بموضع يقال له : الأنظار [٢] ، فبنى هنالك مسجدا ، والمسجد ثابت الى يومنا هذا .
قال : ثم انه عبر الفرات ، وشق البلاد حتى خرج الى بلاد الجزيرة ، ثم سار يريد الرقة حتى نزل بموضع يقال له الشليح [٣] ، فنزل هناك على شاطئ نهر الشليح .
قال : ونظر إليه راهب كان هناك في صومعة ، فنزل من الصومعة ، وأقبل الى علي ، فأسلم على يده ، ثم قال : يا أمير المؤمنين ان عندنا كتابا قد توارثناه عن آبائنا ، يذكرون أن عيسى بن مريم كتبه فأعرضه عليك ، فقال علي عليه السلام : نعم فهاته .
قال : فرجع الراهب الى موضعه ، وأقبل بكتاب عتيق قد كاد أن يدرس ، فأخذه علي عليه السلام وقبله ، ثم دفعه الى الراهب ، فقال : اقرأه علي ، فقرأه الراهب على علي عليه السلام فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، الذي قضى فيما قضى ، وسطر فيما سطر ، انه باعث في الاميين رسولا يعلمهم الكتاب والحكمة ، ويدلهم على سبيل الرشاد ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب [٤] في الأسواق ، ولا يجزئ بالسيئة سيئة ، ولكن يعفو ويصفح ، امته الحامدون الذين يحمدون الله على كل حال ، في هبوط الأرض وصعود الجبال ، ألسنتهم مذللة بالتسبيح والتقديس والتكبير والتهليل ، ينصر الله
[١] في ( ن ) : راحوقا .
[٢] في ( ق ) : الأنطار ، وفي التاريخ : الأقطار .
[٣] في التاريخ : البليخ .
[٤] الصخب : محركة شدة الصوت .
القاموس .