الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٢٠٦ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
قال : وكيف لي بذلك مع ما ذكرت أنه أحب الى الناس من ضياء أبصارهم ، اذن يرضخ [١] رأس أبيك بالجندل ، قال ابن عمر : ثم تجاسر والله فجسر ، فما دارت الجمعة حتى قام خطيبا في الناس فقال : يا أيها الناس ان بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها ، فمن دعاكم الى مثلها فاقتلوه [٢] .
وروى الهيثم بن عدي ، عن مجالد بن سعيد [٣] ، قال : غدوت يوما الى الشعبي وأنا اريد أن أسأله عن شئ بلغني عن ابن مسعود أنه كان يقوله ، فأتيته وهو في مسجد حيه ، وفي المسجد قوم ينتظرونه ، فخرج فتعرفت إليه وقلت له : أصلحك الله كان ابن مسعود يقول : ما كنت محدثا قوما حديثا لا تبلغه عقولهم الا كان لبعضهم فتنة .
قال : نعم كان ابن مسعود يقول ذلك ، وكان ابن عباس يقوله أيضا ، وكان عند ابن عباس دفائن علم يعطيها أهلها ، ويصرفها عن غيرهم ، فبينا نحن كذلك إذ أقبل رجل من الأزد ، فجلس الينا ، فأخذنا في ذكر أبي بكر وعمر ، فضحك الشعبي وقال : لقد كان في صدر عمر ضب [٤] على أبي بكر ، فقال الأزدي : والله ما رأينا ولا سمعنا برجل قط كان أسلس قيادا لرجل ، ولا أقول فيه بالجميل [٥] من عمر في أبي بكر .
فأقبل علي الشعبي وقال : هذا مما سألت عنه ، ثم أقبل على الرجل وقال : يا أخاالأزد فكيف تصنع بالفلتة التي وقى الله شرها ، أترى عدوا يقول في عدو يريد أن يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في أبي بكر ، فقال الرجل : سبحان الله
[١] الرضخ : كسر الرأس بالحجر .
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢ : ٢٨ - ٢٩ ، والشافي ٤ : ١٢٧ - ١٢٨ .
[٣] مجالد بن سعيد بن عمر الهمداني الكوفي ، مات سنة ١٤٤ .
[٤] الضب : الحقد والغيظ ، وجمعه ضباب .
[٥] في الشافي : ولا أقوله بالجميل .