الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٩١ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
قال : ثم قالوا : ألا ان في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تتركه ، قال : لم يقتصروا على أخذ حقي ساكتين عن الدعوى ، ولكنهم أخذوه وادعوا أن الحق لهم ، وأنه يجب علي أن أترك المنازعة فيه ، فليتهم أخذوه معترفين بأنه حقي ، فكانت المصيبة به أخف وأهون .
واعلم أنه قد تواتر الأخبار عنه عليه السلام بنحو من هذا القول ، نحو قوله ( ما زلت مظلوما منذ قبض الله نبيه حتى يوم الناس هذا ) وقوله ( اللهم أخز قريشا فانها منعتني حقي وغصبتني أمري ) وقوله ( وجزى قريشا عني الجوازي ، فانهم ظلموني حقي واغتصبوا سلطان ابن امي ) وقوله وقد سمع صارخا ينادي أنا مظلوم ، فقال : هلم فلنصرخ معا ، فاني ما زلت مظلوما .
وقوله ( وانه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ) وقوله ( أرى تراثي نهبا ) وقوله ( أصغيا بانائنا وحملا الناس على رقابنا ) وقوله ( ان لنا حقا ان نعطه نأخذه ، وان نمنعه نركب أعجاز الابل وانطال السرى ) وقوله ( ما زلت مستأثرا علي مدفوعا عما أستحقه وأستوجبه ) .
وأصحابنا يحملون ذلك كله على ادعائه الأمر بالأفضلية والأحقية ، وهو الحق والصواب ، فان حمله على الاستحقاق بالنص تكفير أو تفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار ، ولكن الامامية والزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها ، وارتكبوا بها مركبا صعبا .
ولعمري ان هذه الألفاظ موهمة مغلبة على الظن ما يقوله القوم ، ولكن تصفح الأحوال يبطل ذلك الظن ، ويدرأ ذلك الوهم ، فوجب أن يجري مجرى الايات المتشابهات الموهمة ما لا يجوز على الباري ، فانه لا نعمل بها ، ولا نعول على ظواهرها ، لأننا لما تصفحنا أدلة العقول ، اقتضت العدول عن ظاهر اللفظ ، وأن تحمل على التأويلات المذكورة في الكتب .
وحدثني يحيى بن سعيد بن علي الحنبلي المعروف بابن عالية ، من ساكني قطفتا بالجانب الغربي من بغداد ، وأحد الشهود المعدلين بها ، قال : كنت حاضرا عند الفخر