الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٩٢ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
اسماعيل بن علي الحنبلي الفقيه المعروف بغلام ابن المنى ، وكان الفخر اسماعيل هذا مقدم الحنابلة ببغداد في الفقه والخلاف ، ويشتغل بشئ في علم المنطق ، وكان حلو العبارة ، وقد رأيته أنا وحضرت عنده ، وسمعت كلامه ، وتوفي سنة عشر وستمائة .
قال ابن عالية : ونحن عنده نتحدث إذ دخل شخص من الحنابلة ، قد كان له دين على بعض أهل الكوفة ، فانحدر يطالبه به ، واتفق أن حضرت زيارة يوم الغدير ، والحنبلي المذكور بالكوفة ، وهذه الزيارة هي اليوم الثامن عشر من ذي الحجة ، ويجتمع بمشهد أمير المؤمنين عليه السلام من الخلائق جموع عظيمة تتجاوز حد الاحصاء .
قال ابن عالية : فجعل الشيخ الفخر يسائل ذلك الشخص ، ما فعلت ؟ ما رأيت ؟ هل وصل مالك اليك ؟ هل بقي لك منه بقية عند غريمك ؟ وذلك الشخص يجاوبهحتى قال له : يا سيدي لو شاهدت يوم الزيارة يوم الغدير وما يجري عند قبر علي بن أبي طالب من الفضائح والأقوال الشنيعة ، وسب الصحابة جهارا بأصوات مرتفعة من غير مراقبة ولا خيفة .
فقال اسماعيل : أي ذنب لهم ، والله ما جرأهم على ذلك ، ولا فتح لهم هذا الباب الا صاحب ذلك القبر ، فقال ذلك الشخص : ومن هو صاحب القبر ؟ قال : علي بن أبي طالب ، قال : يا سيدي هو الذي سن لهم ذلك ، وعلمهم اياه وطرقهم إليه ؟ ! قال : نعم والله ، قال : يا سيدي فان كان محقا فما لنا نتولى فلانا وفلانا ، وان كان مبطلا فما لنا نتولاه ، ينبغي أن نبرأ : إما منه ، أو منهما .
قال ابن عالية : فقام اسماعيل مسرعا ، فلبس نعليه ، وقال : لعن الله اسماعيل الفاعل ابن الفاعل ان كان يعرف جواب هذه المسألة ، ودخل دار حرمه ، وقمنا نحن فانصرفنا [١] .
أقول : ما ذكره هذا الحنبلي هو الحق والصدق ، لأنه من الامور الضرورية أن
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩ : ٣٠٥ - ٣٠٨ .