الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٩٠ - تزييف الاجماع على خلافة أبي بكر
أنتم والله أحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب ، وانما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ؟ وتضربون وجهي دونه ، فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به .
اللهم اني أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فانهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا ان في الحق أن تأخذه ، وفي الحق أن تتركه [١] .
الشرح : هذا من خطبة يذكر فيها عليه السلام ما جرى يوم الشورى بعد مقتل عمر ، والذي قال له ( انك على هذا الأمر لحريص ) سعد بن أبي وقاص ، مع روايته فيه : أنت مني بمنزلة هارون من موسى .
وهذا عجب ، فقال لهم : بل أنتم أحرص وأبعد ، الكلام المذكور ، وقد رواه الناس كافة .
وقالت الامامية : هذا الكلام يوم السقيفة ، والذي قال له ( انك على هذا الأمر لحريص ) أبو عبيدة الجراح ، والرواية الاولى أظهر وأشهر .
وروي ( فلما قرعته ) بالتخفيف ، أي : صدمته بها .
وروي ( هب لا يدري ما يجيبني ) كما تقول : استيقظ وانتبه ، كأنه كان غافلا ذاهلا عن الحجة فهب لما ذكرتها .
( أستعديك ) أي : أطلب أن تعديني عليهم ، وأن تنتصف لي منهم .
( قطعوا رحمي ) لم يرعوا قربه من رسول الله صلى الله عليه وآله .
( وصغروا عظيم منزلتي ) لم يقفوا مع النصوص الواردة فيه .
( وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ) أي : بالأفضلية أنا أحق به منهم ، هكذا ينبغي أن يتأول كلامه عليه السلام ، وكذلك قوله ( انما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه ) .
[١] نهج البلاغة ص ٢٤٦ ، رقم الخطبة : ١٧٢ .