الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٦٦٢ - عقائدهم في الجبر والتفويض
عليه بقوله ( لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين ) [١] وتفسيره : أن العبد يفعل ويترك بقضاء الله وقدره ومشيئته ، ولكن لا بقضاء وقدر لازم ومشيئة ، بل الفاعل مع القضاء والقدر والمشيئة قادر على الترك ، والتارك معها قادر على الفعل .
وسخافة القول بالجبر واضحة ، بحيث لا يخفى على من لطبعه أدنى استقامة ،وكيف يجوز عاقل أن الله الرؤوف الرحيم يجبر العباد على المعاصي ، ثم يعذبهم بها ، والأشقياء المجبرة ملعونون على ألسنة الأنبياء والأوصياء .
ونقل عن كتاب الفائق قول النبي صلى الله عليه وآله : لعنت القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبيا ، قيل : ومن القدرية ؟ قال : قوم يزعمون أن الله قدر المعاصي عليهم وعذبهم عليها [٢] .
وقال في الفائق : وأما المجبرة فان شيوخنا كفروهم [٣] .
وحكى قاضي القضاة عن الشيخ أبي علي أن المجبر كافر ، ومن شك في كفره فهو كافر .
وروى أبو الحسن ، عن محمد بن علي المكي باسناده ، أن فارسيا قدم الى النبي صلى الله عليه وآله فقال : ما أعجب ما رأيت ! قال : رأيت قوما ينكحون محارمهم ، ثم يقولون قضاء الله وقدره ، قال النبي صلى الله عليه وآله : سيكون في امتي مثلهم اولئك مجوس امتي [٤] .
وذكر ابن مسكويه في كتاب تجارب الامم في رواية الأصبغ : أن شيخا سأل عليا عليه السلام بعد انصرافه من صفين : أكان سيرنا الى الشام بقضاء وقدر ؟ قال : نعم ، قال : عند الله أحتسب عنائي ما أرى لي من الأجر شيئا ، قال : لعلك ظننت قضاء لازما وقدرا حتما ، تلك مقالة عبدة الأوثان وجنود الشيطان وشهود الزور ، وأهل
[١] اصول الكافي ١ : ١٦٠ ح ١٣ .
[٢] الطرائف ص ٣٤٤ عنه .
[٣] الصراط المستقيم ٣ : ٦٤ .
[٤] الصراط المستقيم ٣ : ٦٤ .