الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٣١٤ - ذكر بعض ما يدل على عدم الاعتماد والوثوق بالأحاديث المنقولة في كتب النواصب على خلاف عقائد الامامية
المغيرة بن شعبة وخاض القوم ، فذمه بعضهم ، وأثنى عليه بعضهم ، وأمسك عنه آخرون .
فقال بعض فقهاء الشافعية [١] ممن كان يشتغل بطرف من علم الكلام على رأي الأشعري : الواجب الكف والامساك عن الصحابة وعما شجر بينهم ، فقد قال أبو المعالي الجويني : ان رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك ، وقال : اياكم وما شجر بين صحابتي .
وقال : دعوا لي أصحابي ، فلو أنفق أحدكم مثل احد ذهبا لما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه .
وقال : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم .
وقال : خيركم القرن الذي أنا فيه ثم الذي يليه ثم الذي يليه .
وقد ورد في القرآن الثناء على الصحابة وعلى التابعين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم .
وقد روي عن الحسن البصري أنه ذكر عنده الجمل وصفين ، فقال : تلك دماء طهر الله منها أسيافنا ، فلا نلطخ بها ألسنتنا .
ثم ان تلك الأحوال قد غابت عنا ، وبعدت أخبارها على حقائقها ، فلا يليق بنا أن نخوض فيها ، ولو كان واحد من هؤلاء قد أخطأ لوجب أن يحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ، فمن المروة ان يحفظ رسول الله صلى الله عليه وآله في عائشة زوجته ، وفي الزبير ابن عمته ، وفي طلحة الذي وقاه بيده .
ثم ما الذي ألزمنا وأوجب علينا أن نلعن أحدا من المسلمين أو نبرأ منه ؟ ! وأي ثواب في اللعنة والبراءة ؟ ان الله تعالى لا يقول يوم القيامة للمكلف : لم لم تلعن ؟ بل يقول له : لم لعنت ؟ ولو أن انسانا عاش عمره كله لم يلعن ابليس لم يكن عاصيا ولاآثما ، وإذا جعل الانسان عوض اللعنة أستغفر الله كان خيرا له .
ثم كيف يجوز للعامة أن تدخل أنفسها في امور الخاصة ؟ واولئك قوم كانوا امراء
[١] في الشرح : الشيعة .