الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ٥١٦ - بطلان امامة أول خلفائهم
قلنا : قد كان يعلم من حكمة الله أنه لا يندرس العلم لازاحة العلة .
ان قيل : خاف انتقاله الى غير ولده .
قلنا : هذا خوف دنياوي ، وليس هو مما بعثت الأنبياء له ، فجهة خوفهم يحمل على المضار الدينية .
ثم نرجع ونقول : انه اشترط في الولد كونه رضيا ، أي : عاملا بطاعة ربه ، مصلحا لماله ، والنبي لا يكون الا رضيا ، فلا معنى للتقييد بكونه رضيا .
ان قلت : يجوز الدعاء بالواقع ، مثل ( رب احكم بالحق ) [١] ( واجعلنا مسلمين لك ) [٢] .
قلت : كان ذلك تعبدا وانقطاعا إليه تعالى فيما يعود الى الداعي بخلاف هذا ، ولهذالا يحسن رب ابعث نبيا واجعله عاقلا .
فان قالوا : روي أنه قال لها : ان كان أبوك يورث ، فخصمك الزوجات وعمك ، وان كان لا يورث فجميع المسلمين خصمك .
قلنا : فما بال المسلمين لم يكونوا خصم جابر ، حيث قال له النبي صلى الله عليه وآله : وعدني بكذا ، فحثى له من مال البحرين ، كما أخرجه البخاري ، فأعطاه بمجرد دعواه ، وقد منع فاطمة عليها السلام مع عصمتها وبينتها .
ان قالوا : فلعله علم صدق جابر .
قلنا : من أين له ذلك ؟ مع أن البخاري وغيره روى أنه لا ينبغي للحاكم الحكم بعلمه لموضع التهمة .
ان قيل : خبر الواحد يخص عموم آيات الميراث .
قلنا : القرائن الواضحات دلت على كذب الخبر ، فلا يجوز التخصيص به ، وان
[١] الأنبياء : ١١٢ .
[٢] البقرة : ١٢٨ .