الاربعين في امامه الائمه الطاهرين - القمي، محمدطاهر بن محمد حسین - الصفحة ١٢٧ - حديث من كنت مولاه فعلي مولاه
وكيف يجوز على سيد الأنبياء وزبدة الأصفياء وهادي العقلاء أن ينص على خلافة علي عليه السلام وامامته ووصايته ، من غير أن يشرك معه غيره ويريد أنه الخليفة الرابع ، مع عدم المانع لذكر غيره ؟ ذلك ظن الذين لا يوقنون .
على أن عليا عليه السلام لو كان اماما رابعا ، لما جاز له أن يتخلف عن بيعة أبي بكر ، حتى يعود الأمر الى الاكراه والاجبار واحضار النار الى باب بيته ، وسيجئ ان شاء الله تعالى بيانه وبيان تظلماته وشكاياته في كثير من مقاماته .
وكيف يجوز أن يكون هذا مراد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ومع هذا ينازع علي سيد الزهاد والعباد صلوات الله عليه في الخلافة الخلفاء ، ويتمسك بنص الغدير ، ويعتزل عنهم وعن بيعتهم ، ويظهر عدم الرضا بخلافتهم في خطبه .
ومما يدل أيضا على بطلان ما زعموا ، أنه صلوات الله عليه وآله ولى اسامة على الثلاثة في مرضه الذي قضى نحبه ، وأمرهم بالخروج معه ، ولعن من تخلف عن جيش اسامة ، وترك عليا عليه السلام عنده في المدينة ، وليس هذا الا ليتم له أمر الخلافة ، كما لا يخفى على أهل الحدس والفراسة .
ومما يدل أيضا على بطلان هذا الاحتمال ، أن النبي صلى الله عليه وآله عزل أبا بكر أمر اللهتعالى ، حين بعثه ليقرأ بعض آيات سورة البراءة في الموسم على المشركين ، فبعث بأمر الله عليا عليه السلام ليأخذ السورة في أثناء الطريق منه ، ويقرأها في الموسم على المشركين ، وقال عليه السلام : لا ينبغي أن يبلغ عني الا رجل من أهل بيتي [١] .
وفي رواية اخرى : ولكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني [٢] .
فكيف يجوز العاقل أن يعزل النبي صلى الله عليه وآله الخليفة الأول وينصب مكانه الخليفة الرابع ؟ بل لا يخفى على اللبيب الفطن أن هذا العزل والنصب نص على خلافة
[١] مسند أحمد بن حنبل ٣ : ٢٨٣ .
[٢] احقاق الحق ٣ : ٤٣٠ عن تفسير الثعلبي .