تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠٥ - ثاني عشرها كون أخبار الكتب الأربعة قطعية الاعتبار و إن لم تكن قطعية الصدور عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام فلا حاجة للرجال
أثناء الكتاب بما وعد به في أوّله،و ذلك ظاهر عند كلّ من لاحظ الفقيه، فإنّه كثيرا ما يورد خبرا و يفتي بخلافه،و العدول عن القول في كتب العلماء أمر شائع ذائع [١]؛مع أنّ كلامه غير صريح-بل و لا ظاهر-فيما حاول المحدّثون إثباته،بل هو ظاهر أو صريح في الإخبار عن الفتوى [٢]،لأنّ معرفة صحة الحديث كمعرفة الحكم الشرعي من المسائل الاجتهاديّة،فكما أنّ فتوى الفقيه ليس حجّة إلاّ في إثبات أنّ رأيه ذلك،فيثمر ذلك بالنسبة إلى مقلّديه في العمل به،و بالنظر إلى غيره في تحصيل الشهرة و نحوه، فكذا الإخبار عن صحّة الحديث ظاهر في بيان اعتقاده الاجتهادي فيما بينه و بين ربّه.
و أيضا؛كون ما فيها مأخوذا من الكتب المشهورة التي عليها المعوّل في الرجوع إليها عند الاحتياج إلى خبر لا يقضي بأنّ جميع ما فيه متّفق على جواز العمل به،بل المراد أنّ تلك الكتب يعوّل عليها من حيث صدق ما ذكروه من الأسانيد و إن كان ضعيفا،فمعناه التعويل على النسبة؛ضرورة أن التعويل على كلّ كتاب ليس إلاّ تصديقه فيما أنشأ به،و لم ينشىء إلاّ أنّ هذا الخبر رواه
[١] و يمكن توجيه هذا بأنّه مدفوع بكونه من قبيل التخصيص،فلا ينافي قطعية صدور غير هاتين الطائفتين لهما.
[٢] يمكن أن يقال هنا:إنّ كلام الفقيه صريح في أنّ مراده حجية جميع ما يورده فيه. و فيه:أنّ الصحة غير العلم بالصدور أوّلا،و لو سلّمنا فهو لا يفيد القطع لنا،بل غاية دعواه حصوله له فيكون شخصيا كما لا يخفى.