تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٨٢ - ثالثها
حال الرواية قبل هذه الحالة؛لتحقّق ما يقضي بجواز الرواية عنه-و هو الإلقاء أو ما في حكمه-حال العدالة،متأخّرا كان عن الإلقاء حالة الفسق أو متقدّما عليه؛ضرورة عدم قدح الفسق اللاّحق للعدالة السابقة،و الرواية حالتها.
فظهر من ذلك فائدة،و هي:إنّ الجماعة الذين قدحوا فيهم بالوقف و الفطحيّة و الناووسيّة..و نحو ذلك-ك:أبان بن عثمان،و عبد اللّه بن بكير، و علي بن الحسن بن فضال..و أضرابهم من الذين وثّقوهم علماء الرجال يمكن قبول روايتهم-حتّى لمن لم يقل بحجّية الموثّق-و ذلك لأنّ أخبارهم عن الوقف و نحوه لا بدّ أن تنزّل على الإخبار بذلك بعد حدوثه؛ضرورة عدم تديّن أحد به قبل حدوثه،و إخبارهم عن العدالة و التّوثيق يمكن حمله على الإخبار عن العدالة الكائنة قبل زمان الوقف مثلا،فما علم صدوره قبل الوقف-كأن كان الراوي عنه تلك الرواية مات قبل حدوث الوقف-فهو الصحيح قطعا،و ما علم صدوره بعد الوقف،فضعيف؛لأنّ الوقف و نحوه-على ما يظهر من الأخبار-لم يتديّن به إلاّ من غرّته الدنيا،أو قصّر في التفتيش عن أمر الإمامة-حيث إنّ إمام العصر كان حاضرا-فالمتديّن بغير دينه من أمثال هؤلاء الرواة أو مطلقا إمّا عامد أو جاهل مقصّر،و أمّا ما لم يعلم تاريخ صدوره-كما إذا كانت الرواية عن الصادق عليه السلام مثلا-فالظاهر أيضا صدوره قبل الوقف؛إذ المعلوم من طريقة الرواة-سيّما الثقاة منهم- حفظ الروايات بالرسم و الضبط في أصل أو كتاب،و قد مرّ أنّ رسم الرواية كذلك إلقاء لها لمن أراد روايتها،و لا يقدح فيه المتأخّر من الفسق أو الموت أو