تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١١٥ - الأمر الثاني لزوم مراجعة الفقيه لكل ما يحتمل مدخليته في زيادة الوثوق و الاطمئنان و منه علم الرجال
قصر الحجّية على الصحيح الأعلى المعدّل كلّ من رجاله بعدلين،نظرا إلى إدراج ذلك في البيّنة الشرعيّة،التي لا تختصّ حجّيتها بالمرافعات على الأقوى،لما نطق بذلك من الأخبار الصحيحة،مثل قوله عليه السلام في خبر مسعدة بن صدقة:«و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك،أو تقوم به البيّنة» [١]حيث جعل عليه السلام قيام البيّنة رديفا للاستبانة و العلم.
و وجه كون هذا المسلك إفراطا أنّ طريق الإطاعة موكول إلى العقل و العقلاء،و نراهم يعتمدون في أمور معاشهم و معادهم على كلّ خبر يثقون به من أيّ طريق حصل لهم الوثوق و الاطمئنان،فلا معنى لقصر الحجّية على الصحيح الأعلى-كما عليه جمع-،و لا مطلق الصحيح-كما عليه آخرون-، و لا هو و الموثّق و الحسن-كما عليه ثالثة-بل المدار على حصول الوثوق
[١] -و سيرته في كتاب المنتقى،فلاحظ؛حيث لا يصحّ عنده إلاّ ما يرويه العدل المنصوص عليه بالتوثيق بشهادة ثقتين عدلين،أو يراد منه صاحب المدارك،و قد سلفت مبانيهم في المقباس.
[١] كما في الكافي ٣١٣/٥ حديث ٤٥،و فيه قبل ذلك:«..و الأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك..». و أورده في بحار الأنوار ٢٧٣/٢ حديث ١٢،و جاء في الاستبصار ٤١٥/٢ حديث ١٤،و صفحة:٢١٧ حديث ٢،و وسائل الشيعة ٨٩/١٧ رواية ٢٢٠٥٣[طبعة مؤسسة آل البيت عليهم السلام]،و التهذيب ٢٢٦/٧ حديث ٩،و قريب منه في التهذيب ١٢١/١٠ حديث ١٠٣.