تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٥٠ - تقريظ السيد محمّد سعيد الحكيم رحمه اللّه
المقدمة(ق ٢)
الصفحة ١٨
نفسه الزكيّة و أجهدها،فأظمأ هواجره،و سهر ليله،كادّا كادحا في تحريره و تحبيره ليلا و نهارا..حتّى أتمّه في نحو خمسة عشر شهرا!كما شهد ذلك منه غير واحد من العلماء،و وجد مسطورا بقلمه في ظهر النسخة التي كتبها بخطّ يده،و قد طبعت صورته في أوّل الجزء الأوّل منه،ثم صحّحه في بضع شهور بعد ذلك،و شرع في طبعه مصحّحا له بنفسه حتّى كاد أن يتمّه طبعا..
و في هذا من العناء و الكدّ ما لا يقوم به إلاّ ذو نفس قدسيّة،و همّة عليّة، و ما بارحه ذلك الجدّ و الجهد حتّى أودى بنفسه الزكيّة،و أتى على حياته الشريفة في ليلة النصف من شهر شوال في سنة ألف و ثلاثمائة و واحد و خمسين بعد الهجرة؛لأنّ ما لا يؤلّف إلاّ في نحو عشر سنين لا يستطيع أن يتمّه أحد مصنّفا و تصحيحا-مع بقاء صحّته-في نحو سنتين،و لذا اعتبر العلماء و العرفاء موته شهادة في سبيل العلم،و سعادة في مقام العمل.
فنعم السعادة التي كانت من آماله،و الشهادة التي صارت خاتمة أعماله.
هذا؛مضافا إلى ما أجهد به نفسه-منذ أوّل إدراكه-من التأليف و التصنيف في الفقه،و الحديث،و الأصولين،و الرجال،و الدراية،و الأخلاق..و غيرها من أنواع العلوم الدينية،و كفى كتابه الكبير المصنّف في فقه الشريعة الّذي سمّاه:
(منتهى مقاصد الأنام في نكت شرائع الإسلام)
و هو يقع في ثلاثة و ستين مجلّدا.