المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٩
عن كتاب علي (عليه السلام) ، أو يتحفظ على ظاهرها ، ويحمل الاختلاف على اختلاف مراتب الفضيلة ، فانه كلّما كان أقرب إلى الزوال كان أفضل كما مرّ .
وكيف كان فهذه الرواية أيضاً لا دلالة لها على مدعاه ، فانه لا بد من حملها على وقت الفضيلة ، وذلك لدلالة نفس هذه الرواية على أنه (صلى الله عليه وآله) صلى في اليوم الثاني الظهر بعد القامة ، مع أنه لو كان بين الزوال والقامة حدّاً للظهر للمختار لما جاز التأخير عنه .
مضافاً إلى أن الرواية حددت وقت العصر بما زاد على القامة إلى ما زاد على القامتين ، مع أنه لا إشكال كما لا خلاف حتى من صاحب الحدائق نفسه في جواز تقديم العصر على ذلك ، فانه يجوز له أن يصليها بعد أن يصلي الظهر بعد الزوال إلا أنّ بين يديه سبحة ونوافل على ما ورد ذلك في الروايات الكثيرة .
والحاصل : أنه لو كان المراد كما ذكره صاحب الحدائق لكان معارضاً لتلك الروايات الكثيرة ، فلابد من حملها على وقت الفضيلة دون وقت المختار .
ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : إذا صليت في السفر شيئاً من الصلوات في غير وقتها فلا يضرك"[١] .
وجه الاستدلال بتوضيح منا : أنه لا إشكال في أنه ليس المراد منها جواز تأخير الصلوات إلى خارج أوقاتها كما لو صلى الظهرين بعد المغرب فانّ هذا غير جائز لا في السفر ولا في الحضر بالضرورة ، بل المراد جواز تأخير الصلوات عن وقتها الأوّل في السفر ، فيكون مفهومها عدم جواز تأخير الصلاة إلى غير وقتها الأول في غير السفر وهو المدعى .
لكن هذه الرواية أيضاً قاصرة الدلالة على المطلوب ، وذلك لأنه فرق واضح بين قولنا : لا يضر تأخير الصلاة في السفر إلى غير وقتها ، وبين قولنا : لا يضر إيقاع الصلاة في السفر في غير وقتها ، فان الثاني ـ الذي هو مفاد الصحيحة ـ يشمل التقديم والتأخير معاً ، بخلاف الأول ، وحيث إن هذا من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ١٦٨ / أبواب المواقيت ب ١٣ ح ٩