المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٥
ومقتضى التفريع أن النهي عن التطوع تابع لكيفية الأمر بالقضاء في كونه على سبيل الالزام وعدمه ، فان بنينا على كونه حكماً إلزامياً ، للبناء على المضايقة في قضاء الفوائت ، كان النهي إلزامياً أيضاً ، وإن بنينا على عدمه لأجل الالتزام بالمواسعة في قضائها كان النهي طبعاً تنزيهياً ، وحيث إن الصواب هو الثاني كما هو موضح في محله ، فلا جرم لا يستفاد الالزام من النهي المزبور بوجه .
وثانياً : أن مورد الصحيحة هو الفريضة القضائية ، ومحل كلامنا فعلاً هو التطوع ممن عليه الفريضة الأدائية ، ولا ملازمة بينهما لعدم الدليل عليها ، والأولوية المدعاة ممنوعة ولا سيما على القول بالمضايقة ، حيث إن القضاء حينئذ فوري ، فلا مجال معه للتطوع ، وهذا بخلاف الحاضرة فالتعدي إليها في غير محله .
ومنها : ما رواه الشهيد في الذكرى بسنده الصحيح ـ حسبما عبّر به في الوسائل ـ عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) "قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة . . ." الحديث[١] .
وهي كما ترى واضحة بل صريحة الدلالة ، غير أن السند ضعيف ، حيث لم توجد في كتب الحديث ولم يصل إلينا سندها لننظر فيه ، وإن وصفه الشهيد بالصحة ، إذ لا ملازمة بين الصحة عنده وبينها عندنا ، لاحتمال استنادها إلى اجتهاده وحدسه بحيث لو وصلنا لناقشنا فيه ، فهي بالاضافة إلينا في حكم المرسل .
ومنها : ما رواه الشهيد الثاني في الروض عن زرارة في الصحيح قال : "قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : اُصلي نافلة وعليّ فريضة أو في وقت فريضة ، قال : لا ، إنه لا تصلى نافلة في وقت فريضة ، أرأيت لو كان عليك[٢] من شهر
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٤ : ٢٨٥ / أبواب المواقيت ب ٦١ ح ٦ ، الذكرى ٢ : ٤٢٢ . .
[٢] [اُضيف في هامش الروض : صوم]