المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٤٠
عيسى عن ربعي بن عبدالله ، وعن محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عثمان بن عيسى عن سماعة جميعاً عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : وقت الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس"[١] .
وقد رواها الكليني بطريقين ـ كما عرفت ـ ينتهي أحدهما إلى ربعي والآخر إلى سماعة ، والأول صحيح ، والثاني موثق ، نعم في محمد بن إسماعيل كلام وأن المراد به هل هو الموثّق أو الذي لم يوثق ؟ بل قد وقع البحث في كل رواية يرويها الكليني عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان وأن محمداً هذا من يراد به ؟
فقيل إنه محمد بن إسماعيل بن بزيع . وفيه : ما لا يخفى لاختلاف الطبقة ، وقيل غير ذلك ، بل قد أفردوا في ذلك رسالة مستقلة بل رسائل ، لكنا في غنية عن ذلك كله ، فان هذا السند بعينه مذكور في طريق كتاب كامل الزيارات فلا حاجة بعدئذ إلى تحقيق حال الرجل وتشخيص المراد به ، فانه أياً من كان فهو موثق بتوثيق ابن قولويه مؤلف الكتاب ، لما ذكرناه غير مرّة من أنه لا يروي إلا عن الثقة على ما التزم به في كتابه ، فروايته عن الرجل توثيق له منه ، وهو لا يقل عن توثيق النجاشي وغيره[٢] .
وكيف كان ، فقد دلت الروايتان على اختصاص وقت الظهر يوم الجمعة بالزوال كما دلت تلك الأخبار على اختصاص الجمعة بها .
وأما ما دل على التوقيت بعنوان مطلق المكتوبة فهي صحيحة عبدالله بن سنان قال : "قال أبوعبدالله (عليه السلام) : إذا زالت الشمس يوم الجمعة فابدأ بالمكتوبة"[٣] . فان المكتوبة مطلقة تشمل الظهر والجمعة .
ونحوها رواية محمد بن أبي عمر (عمير) المتقدمة ، فان السؤال فيها عن الصلاة يوم الجمعة لا عن صلاة الجمعة ، وبينهما فرق واضح ، فان الأول يعمّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٣١٨ / أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ١٤ ، الكافي ٣ : ٤٢٠ / ١ .
[٢] ولكنه (قدس سره) قد عدل عن هذا المبنى أخيراً .
[٣] الوسائل ٧ : ٣١٩ / أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ١٥