المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٨
أحدهما : أنّ الوتيرة خارجة عن موضوع دليل السقوط ، إذ لم يثبت كونها نافلة للعشاء[١] ليشملها ما دل على سقوط نوافل المقصورة في السفر ، وإنما هي صلاة مستحبة شرّعت بدلاً عن الوتر مخافة فوتها في ظرفها ، كما تدل عليه صحيحة فضيل بن يسار عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث " . . . منها ركعتان بعد العتمة جالساً تعدّ بركعة مكان الوتر . ."الخ[٢] ولعلّه لأجل ذلك عددت النوافل والفرائض في جملة من النصوص بخمسين ركعة . إذن فلا معارض لما دل على استحبابها المطلق الشامل للسفر والحضر .
ثانيهما : صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال : "سألته عن الصلاة تطوعاً في السفر ، قال : لا تصل قبل الركعتين ولا بعدهما شيئاً نهاراً"[٣] .
فان السؤال عن مطلق التطوع في السفر ، فتخصيص النفي بالجواب بالنوافل النهارية يدل بمقتضى مفهوم الوصف على عدم تعلق الحكم بالطبيعي المطلق ، بل بحصّة خاصة منها ، وإلا لأصبح القيد لغواً على التفصيل الذي حققناه في الاُصول[٤] ، وربما يعضده حصر مقصورة الليل في العشاء الآخرة ، ضرورة عدم التقصير في المغرب والفجر . إذن فالتقييد بالنهارية في الصحيحة كأنه ناظر إليها خاصة إيعازاً إلى أنها غير ساقطة .
وعلى الجملة : فلا يبعد القول بعدم السقوط لهذين الوجهين ، ولكن المشهور حيث ذهبوا إلى السقوط كان الأحوط الاتيان بها بعنوان الرجاء حذراً عن مخالفتهم .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا حاجة إلى إثبات ذلك بعد إطلاق دليل السقوط الشامل للنافلة وغيرها ، إذ لا شك أن الوتيرة مستحبة بعد العشاء بهذا العنوان فيشملها قوله (ع) في صحيحة ابن سنان "ليس قبلهما ولا بعدهما شيء" ودعوى الانصراف إلى النافلة كما ترى .
[٢] الوسائل ٤ : ٤٥ / أبواب أعداد الفرائض ب ١٣ ح ٢ .
[٣] الوسائل ٤ : ٨١ / أبواب أعداد الفرائض ب ٢١ ح ١ .
[٤] محاضرات في اُصول الفقه ٥ : ١٣٣