المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٩
لا يخفى على من تأمّلها .
هذا مضافاً إلى أن المستفاد من بعض الأخبار جواز التأخير بمقدار ينافي التضييق مطلقاً .
ففي صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) "قال : كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك . ."الخ[١] فان التأخير عن الزوال بمقدار شراك النعل المساوق لعرض الاصبع تقريباً لا يجامع الضيق .
وفي رواية محمد بن أبي عمر (عمير) قال : "سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن الصلاة يوم الجمعة ، فقال : نزل بها جبرئيل مضيّفة ، إذا زالت الشمس فصلّها ، قال قلت : إذا زالت الشمس صليت ركعتين ثم صلّيتها ؟ فقال أبوعبدالله (عليه السلام) : أما أنا فاذا زالت الشمس لم أبدأ بشيء قبل المكتوبة[٢] دلت على جواز التأخير بمقدار أداء الركعتين ، وإن كان الأفضل عدمه ، ولذا لم يبدأ هو (عليه السلام) بشيء قبل المكتوبة .
وثانياً : أن مثل هذا التعبير ـ أعني التوقيت بالزوال ـ الواقع في تلك الأخبار قد ورد في غيرها بالاضافة إلى صلاة الظهر يوم الجمعة ، وفي بعضها بعنوان مطلق المكتوبة يوم الجمعة الأعم من صلاتي الجمعة والظهر ، ولا شك في عدم التضييق في صلاة الظهر مطلقاً ، فيكون ذلك قرينة على عدم إرادته بالنسبة إلى صلاة الجمعة أيضاً وأن المراد بالتضييق في مجموع هذه الأخبار معنى آخر كما ستعرف .
ففي موثقة سماعة قال : "قال وقت الظهر يوم الجمعة حين تزول الشمس"[٣] .
وفي رواية الكليني عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن حماد بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٧ : ٣١٦ / أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ٤ .
[٢] الوسائل ٧ : ٣١٩ / أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ١٦ .
[٣] الوسائل ٧ : ٣١٧ / أبواب صلاة الجمعة ب ٨ ح ٨