المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٢٨
فذلك هو الاستقبال ، وإن كان على حادة أو منفرجة فهو إلى ما بين المشرق والمغرب[١] .
توضيح كلامه : أنا إذا لاحظنا نقطتي المشرق والمغرب الاعتداليين ـ أي في الوقت الذي يعتدل فيه الليل والنهار ويتساويان ـ وفرضنا خطاً مستقيماً متصلاً بينهما على نحو يمرّ بسطح الكعبة فهذا الخط هي جهة الكعبة ، وحينئذ فالمصلي النائي لو اتجه نحو هذا الخط فان كان اتجاهه بحيث لو فرض خروج خط مستقيم من نظره متصل إلى ذاك الخط يتشكل منهما زاويتان قائمتان ـ أي يكون كل منهما بمقدار تسعين درجة ـ فذاك استقبال للجهة ، وإن كان الخط المزبور متمايلاً نحو الشرق أو الغرب بحيث يحصل من تقاطعه مع الخط الأول زاوية حادة واُخرى منفرجة فذاك من التوجه إلى ما بين المشرق والمغرب ، الذي يحكم فيه أيضاً بصحة الصلاة عند العجز عن استقبال الكعبة وجهتها .
ولا يخفى أن هذا الذي أفاده (قدس سره) في تفسير الجهة أمر معقول في حد نفسه ولا غرابة فيه .
والإيراد عليه بامتناع مرور الخط الخارج ما بين المشرق والمغرب الاعتداليين بسطح الكعبة لانحرافها عنه إلى الشمال في غير محله ، فانه خلط بين الخط المزبور وبين خط الاستواء ، والممتنع مروره عليه إنما هو الخط الثاني الذي طرفاه نقطتا المشرق والمغرب الحقيقيين القاسم لكرة الأرض إلى قسمين متساويين ، والحاصل من تقاطعه مع خط نصف النهار الذي طرفاه القطب الشمالي والجنوبي أربعة أقسام متساوية لكرة الأرض ، فان مثل هذا الخط يمتنع مروره بسطح الكعبة لانحراف مكة عن خط الاستواء بمقدار إحدى وعشرين ونصف درجة إلى ناحية الشمال كما اُفيد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] التنقيح الرائع ١ : ١٧٨