المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٧٦
عبدالله (عليه السلام) قال : "كان بلال يؤذن للنبي (صلى الله عليه وآله) وابن اُم مكتوم ـ وكان أعمى ـ يؤّذن بليل ويؤذن بلال حين يطلع الفجر" .
وقد أوردها في الوسائل بهذا المقدار في أبواب الأذان[١] وأخرجها بتمامها في كتاب الصوم بزيادة هذا الذيل : "فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم"[٢] وهي واضحة الدلالة على اعتبار أذان العارف الثقة .
وربما يستدل بروايات اُخر :
منها : ما عبّر عنه بصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث "قال : فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : إن ابن اُم مكتوم يؤذن بليل ، فاذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال . . ."الخ[٣] بعد وضوح أن موردها ـ أعني الصوم ـ لا خصوصية له ، وأنها تدل على حجية قول الثقة كبلال وكشفه عن دخول الوقت مطلقاً .
وفيه : أن الدلالة وإن كانت ظاهرة لكن السند ضعيف ، فان التعبير المزبور مبنيّ على أن يكون ما في ذيل الرواية ـ أعني قوله : قال . . .إلخ ـ من كلام الراوي ليرجع الضمير إلى الصادق (عليه السلام) ويكون من متممات الرواية ، وليس كذلك ، بل هو من كلام صاحب الوسائل ، ومرجع الضمير هو الصدوق ، وهذه رواية اُخرى مستقلة ، ومن مراسيل الصدوق ، ولم تكن جزءاً من رواية معاوية وإلا لاحتاج إلى ذكر العاطف ، بأن يقول : وقال بدل "قال" كما لا يخفى .
وقد تفطّن المتصدي للطعبة الجديدة من الوسائل لذلك فأفرد للذيل رقماً مستقلاً في مقابل الصدر ، ويكشف عنه بوضوح أنهما ذكرا في الفقيه في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٥ : ٣٨٩ / أبواب الأذان والإقامة ب ٨ ح ٣ ، الكافي ٤ : ٩٨ / ٣ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١١١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٤٢ ح ١ .
[٣] الوسائل ٥ : ٣٨٩ / أبواب الأذان والإقامة ب ٨ ح ٢